الصفحة 37 من 66

وفي ذلك يقول ابن رشد:"فإن الضرورة تدعو إلى ذلك أشدّ من القراض والمساقاة, والضرورة مستثناة من الأصول وقد مضى عمل المسلمين على ذلك في سائر الأمصار على قديم الأوقات والأعصار" [1] .

4 -أخذ الأجرة على الطاعات:

إنّ الأصل في كل طاعة عدم أخذ الأجرة عليها, فتعليم القرآن والأذان والإمامة مثلًا الأصل ألا يكون بأجرة ,ولكن نظرًا لعموم البلوى, حيث يعسر الإستغناء عن تلك الطاعات والشعائر وكما يعسر القيام بها بلا مقابل لأنّ بذلك ضياع لهم ولعيالهم, وجدنا متأخري المذهب الحنفي يفتون بجواز أخذ الأجرة على الأذان والإمامة وتعليم القرآن للضرورة [2] .

5 -مشروعية عقد الإستصناع [3] :

إنّ الأصل في البيوع عدم جواز بيع ما ليس عند البائع لورود النص في ذلك, إلا أنّ الفقهاء استثنوا عقد الاستصناع لأنّ الناس تعارفوا عليه وعمت به البلوى, وأصبح في منعه عسرٌ وحرج على الناس فيعمل بالنص الوارد في حرمة بيع الإنسان ما ليس عنده على عمومه ويُخصّ منه التعامل بالاستصناع للضرورة [4] .

6 -جواز بيع الوفاء:

ويقصد ببيع الوفاء:"التزام المشتري برد المبيع إلى البائع متى ردّ البائع إليه الثمن" [5] .

(1) أنظر: [المقدمات الممهدات , (2/ 176) ] .

(2) أنظر: [الإختيار لتعليل المختار, (2/ 59, 60) , رد المحتار على الدر المختار (5/ 34 - 35) ] .

(3) الإستصناع هم:"عقد مع صانع على عمل شيء معيّن في الذمة", أنظر: [المجلة: م 124] , أي العقد على شراء ما سيصنعه الصانع, وتكون مادة الصنعة والعمل من الصانع.

(4) أنظر: [المدخل الفقهي العام, للزرقا (2/ 896) , عموم البلوى, للدوسري, ص397 - 398] .

(5) أنظر: [المدخل الفقهي العام (1/ 544 - 545) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت