-حيث أنه من المعلوم أن كل شرط يشترط في العقد وفيه منفعة لأحد العاقدين أنه شرط مفسد للعقد لورود النهي عن بيع وشرط. إلا أننا وجدنا فقهاء الحنفية يقولون بجواز بيع الوفاء على الرغم من وجود منفعة لأحد العاقدين وهو البائع وذلك لحاجة الناس إلى التعامل به حتى عمت البلوى, وأصبح في منعه حرجًا شديدًا.
وذلك لأنّ الناس أمسكوا عن إقراض أموالهم بلا منفعة ولو قيل بعدم جواز التعامل ببيع الوفاء لشق ذلك على من يريد الإنتفاع بالمال دون الوقوع في المراباة فيجوز حينئذ التعامل ببيع الوفاء دفعًا لتلك المشقة [1] .
7 -جواز بيع الثمر إذا بدا صلاحه مع شرط إبقائه [2] :
حيث أنّ الناس قد يحتاجون إلى بيع الثمر إذا بدا صلاحه مع شرط الإبقاء على الشجر, ونظرًا لعُسر استغنائهم عنه حتى عمت به البلوى وصار متعارفًا عليه, ذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى جواز التعامل بذلك, علمًا أن الأصل عدم جواز بيع وشرط, كما هو ثابت في السنة, إلا أنهم استثنوا بيع الثمر إذا بدا صلاحه مع شرط الإبقاء بسبب حاجة الناس إلى هذه المعاملة حتى عمت بذلك البلوى, كما بيّن الفقيه الحنفي محمد بن الحسن [3] .
8 -جواز دخول الحمام من غير تقدير العين المستهلكة ومدة اللبث:
كما هو معلوم أن الأصل في عقد الإجارة معلومية مدة الإجارة والمعقود عليه.
إلا أنّ الناس في الزمن الماضي قد اعتادوا دخول الحمامات من غير تقدير لكمية الماء المستهلكة ولا بيان لمدة اللبث في الحمام, وفي ذلك جهالة في المدة والمعقود عليه, وكل ذلك كافٍ لإفساد هذه الإجارة, إلا أن
(1) أنظر: [الأشباه والنظائر, ابن نجيم , (100/ 113) ,رسالة نشر العرف, لابن عابدين (2/ 120) ] .
(2) أنظر: [فتح القدير (5/ 489) , بداية المجتهد (2/ 150 - 151) , تكملة المجموع (11/ 435) , المغني (6/ 155 - 156) ] .
(3) أنظر: [المبسوط (12/ 196) , فتح القدير (5/ 489 - 490) ] .