الصفحة 39 من 66

الفقهاء قد أفتوا بجوازها نظرًا للضرورة ولعموم البلوى بهذا العمل وتعارف الناس عليه, وفي منعه حرجٌ شديد ومشقة عليهم [1] .

وفي ذلك يقول شبخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة أبيح المحرم, فكيف إذا كانت المفسدة منتفية؟" [2] , أي أن ذلك أولى بالإباحة بناءً على مقتضى الحاجة.

ويقول أيضًا في موضع آخر:"فكلّ ما احتاج الناس إليه في معاشهم ولم يكن سببه معصية هي ترك واجب, أو فعل محرم لم يحرم عليهم, لأنّهم في معنى المضطر الذي ليس بباغ ولا عاد" [3] .

وقد ذكر بعض الفقهاء: أن الحاجة إذا عمت كانت كالضرورة [4] . أي في اعتبارها والحكم بالتيسير بناءً على مقتضاها.

ويقول د. يعقوب الباحسين:"... إذا بلغت الحاجة مبلغ الضرورة وذلك إذا عمت كما سبق- فإنه تجب مراعاتها والعمل بموجبها وإن اقتضت اباحة المحرم, ومخالفة الظاهر للنص" [5] ...

وليس في استثناء ما عمت به البلوى ودعت إليه الحاجة معارضة أو مصادمة للنص الشرعي وإنما هو من قبيل تخصيص العام وتقييد المطلق, وذلك لأن مواقع الضرورة والحرج مستثناة من الأدلة العامة, وهذا كله خاضع لنظر المفتي في الوقائع برويةٍ وأمانةٍ وتبصر ... وبكلمات أخرى: إن اعتبار المشقة يُقدّم على النص على سبيل الإستثناء وليس الإلغاء, وذلك في مواطن محددة محصورة تختلف بإختلاف الأفراد والأحوال ...

(1) 1 - انظر الإختيار لتعليل المختار (2/ 60) ، رد المحتار (5/ 232) ].

(2) أنظر: [القواعد النورانية , ص155] .

(3) المرجع السابق , ص 165.

(4) أنظر: [الأشباه والنظائر, للسيوطي, (179) , المنثور في القواعد (2/ 24) ] .

(5) أنظر: [رفع الحرج, د. يعقوب الباحسين, (ص439) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت