الصفحة 49 من 66

وهنالك أمر في غاية الأهمية وهو يتعلق بمسألة وقضية أساسية لفلسطيني الداخل وعلى وجه الخصوص أهل المدن الساحلية كحيفا وعكا ويافا الذين يضيّق عليهم بقصد إخراجهم من هذه المدن, حيث أنّ هنالك العديد من أهل هذه المدن اضطرتهم ظروف المعيشة الخروج إلى القرى والبلدان المجاورة بحثًا عن أرض أو بيت يمتلكونه, وذلك لأنه يتعسر عليهم تملك البيوت في تلك المدن بسبب ارتفاع أسعارها بالمقارنة مع أسعار البيوت في البلدان الأخرى.

فالمسلم المقيم في هذه المدن الساحلية بين ثلاثة أمور: إما أن يبقى طيلة عمره مستأجرًا ولا يدري ما الذي يدخره له الدهر فقد يأتي عليه يوم لا يستطيع فيه دفع الأجرة الشهرية المستحقة فأين سيلقي حينها بأهله وأولاده؟! وإمّا أن يخرج من مدينته إلى القرى والبلدان الأخرى لأن إمكانياته المادية تسمح له بشراء أرض أو بيت هنالك وإما أن يبقى في مدينته ويقترض بفائدة ربوية وبذلك يحافظ على هوية وجوده في تلك المدن المختلطة التي يقطنها اليهود والمسلمون, بل المسلمون قد يكونوا فيها أقلية, ليكثر بذلك من الوجود الإسلامي.

وبعد ما تقدم من المعطيات السابقة, هل تعتبر تلك المعطيات والظروف مسوغّة للإقتراض من البنوك الربوية لغرض شراء البيت وبنائه أم لا؟

إنّ تعميم القول بأنّ الاقتراض من البنوك لتملك البيوت من قبيل الحاجات له خطورته كما أنّ القول بعدم الجواز على إطلاقه قد يلحق الحرج والمشقة ببعض الأشخاص أحيانًا.

لذا أرى أنه يجوز الإفتاء الخاص وللمعيّن بالإقتراض الربوي لشراء البيوت لغرض السكن فقط.

بمعنى أن الإقتراض قد يباح لبعض الأشخاص دون البعض الآخر, ومن المقرر فقهيًا أنّ الفتوى تقدّر بالشخص والزمان والمكان , فالفتوى تختلف باختلاف الاشخاص والزمان والمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت