الصفحة 6 من 66

هذا وممّا لا ينبغي إنكاره أنّ هذا باب واسع اشتبه فيه على كثير من الناس الأحكام الثابتة اللازمة التي لا تتغير من تلك القابلة للتغير بتغير الظروف والأحوال. ولعلّ أخطر ما جاء في مقولات بعض المعاصرين:

إنّ النّصوص إذا عارضت المصالح -كما يتوهمونها- يجب أن تقدم المصالح على النصوص, فالنصوص بتصور هؤلاء معللّة بتحقيق مصالح العباد, فهي تدور مع المصلحة حيث دارت وجودًا وعدمًا ويقول بعضهم: حيث وجدت المصلحة فثم شرع الله.

وهذا صحيح فيما لا نص فيه أو فيما فيه نص ظني يحتمل عدة وجوه وأمّا في غير ذلك, فأينما وجد شرع الله فثم المصلحة, فالاستقراء أثبت أنّ المصلحة دائمًا مع نص الشارع القطعي الدلالة.

وإنني أمام قضايا عصري وما يستجدّ فيه من أحداث وعقود ومعاملات أجد من الواجب الكفائي على الأقل أن أُعمِل في هذه المستجدات نظري بما ينسجم ويتوافق مع مصالح الناس وفق أدلة الشرع وقواعده عليها, مستلهمًا روح التشريع ومقاصده عند بيان حكمها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلوات الله عليه وسلامه.

فإن أَصبت فمن الله وحده, وإن أخطأت فمن نفسي, والله المستعان وبه الحول وعليه التكلان.

المؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت