الصفحة 39 من 94

النبي صلى الله عليه وسلم قال"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"وهذا في مأمور الوجوب وفي مأمور الندب.

384 -والحق الحقيق بالقبول أن تطبيق هذه السنة - أي سنة الرمل - إن كان يؤدي إلى مفسدة أو ضرر على نفسه أو على غيره فلا نقول بسنيتها حينئذ، لأن المتقرر أن كل سنة في الحج أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها.

385 -وما اشتهر عند بعض الحجاج - لاسيما من غير أهل هذه البلاد - من أن الطواف لا يكون من وراء مقام إبراهيم، هذا باطل، ولا أصل له، بل البيت كله محل للطواف، ومقام إبراهيم لا أعلم شيئا من الأحكام يتعلق به إلا مشروعية الصلاة خلفه لمن تيسر له، وليت الدولة وفقها الله تبعده عن مكان الطواف، كما أبعدت بناية بئر زمزم عن مكان الطواف، فاتسع المكان سعة طيبة، ومقام إبراهيم لو أخر عن البيت قليلا، لكان أحسن.

386 -والحق أن الحجر من البيت بمقدار ستة أذرع، كما ثبت، فلا يطوف داخل الحجر، لأن الحجر من البيت، والله تعالى قال {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ولم يقل (في البيت العتيق)

387 -والحق أن بركة الحجر الأسود إنما هي بركة معنوية لازمة، لا ذاتية منتقلة، فما يفعله بعض الحجاج هداه الله من أنه إن استلم الحجر مسح به وجهه ومسح به أطفاله ونحو ذلك كل ذلك مما لا يجوز، لأن البركة في الحجر إنما هي أن نفعل فيه كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فهو حجر لا يضر ولا ينفع، كما قال عمر رضي الله عنه، والتفريق بين نوعي البركة له موضع آخر. لكنه من الفرقان المهم الذي لا بد من فهمه.

388 -والحق أن السنة إنما هي استلام الركنين اليمانيين فقط، وأما الركنان الشاميان فإنهما لا يستلمان، ولا يقبلان، ولا يفعل بهما أي شيء، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين، ولأنهما ليسا على قواعد إبراهيم.

389 -والحق أنه لا يشرع استلام شيء من أجزاء البيت، ولا التمسح بأستار الكعبة، لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء , ولا نعلمه ثابتا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت