21 -والصحيح أن الأفضل في حق من حج أن يعطي نفقة حج التطوع لمن لم يحج أصلا، سعيا في إبراء ذمة أخيه المسلم، ولأنه لا يؤمن أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولأنه من التعاون على البر والتقوى، والله أعلم
22 -والصحيح أن الأفضل دفع نفقات حج النفل إلى المجاهدين، لشدة الكرب والحاجة للمال ولأن دفعها في أمور الجهاد من باب دفع الضرر العام عن المسلمين، ومن باب تحصيل المصالح العامة المتعدية، وأما حجه بها، فهو من باب تحصيل المصلحة الخاصة، القاصرة عليه، ولأنه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود في الصحيح قدم الجهاد على الحج، والله أعلم.
23 -والصحيح أن من اجتمع عليه الحج الواجب وقضاء صوم رمضان، فإنه يقدم الحج الواجب لأن وقته مضيق، وأما القضاء فإن وقته موسع، فإن فات فإنه يفوت إلى بدل، والمتقرر أن مراعاة ما يفوت إلى غير بدل، أولى من مما يفوت إلى بدل. والله أعلم.
24 -والحق أن من كان تاركا للصلاة الترك المطلق فإن حجه لا يصح، لأن ترك الصلاة من الكفر الأكبر المخرج عن الملة بالكلية، وأما من كان يصلي أحيانا ويدع أحيانا، فحجه صحيح ولكنه على خطر عظيم أن لا يقبل منه، لأنه ليس من المتقين، والله تعالى يقول {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} والله أعلم.
25 -والصحيح أن من توفرت فيه الشروط وأخر بلا عذر ولا مسوغ شرعي ومات، فإنه يموت عاصيا، ولابد من الحج عنه من ماله، لأن الحج من الحقوق المرسلة لله تعالى، أي أنه من الحقوق المتعلقة بالتركة، والله أعلم
26 -والصحيح في هذا الزمان أن وجود نفقة حملة الحج من جملة الأمور المعتبرة في الاستطاعة والله أعلم.
27 -ويجب على القائمين على هذه الحملات الصدق والوفاء بالعهود والشروط والوعود، وأن يحملوا الحجاج على كفوف الراحة، فإنهم ضيوف الرحمن، فلابد من إكرامهم ومعرفة قدرهم ومن كذب وخادع وغش من أصحاب الحملات، فالحق تعزيره التعزير البليغ الذي يردعه وأمثاله عن مثل هذه الأفعال القبيحة المنكرة على آحاد الناس فكيف بضيوف الرحمن، ولابد من محاكمته ويجب على ولي