الصفحة 41 من 94

399 -والحق أنه يجوز الطواف في الدور الثاني والثالث والرابع إن بنيت هذه الأدوار، ولا حرج في ذلك، لأن المتقرر أن الهواء له حكم القرار، والمتقرر أن الأمر إذا ضاق اتسع، والمتقرر أن الدين مبني على رفع الحرج عن المكلفين.

400 -والراجح أن من طاف في أرض المسعى فلا يخلو:- إما أن يكون عن زحام شديد لا يطاق فلا حرج، وإما أن يكون اختيارا لا عن زحام، فهذا طوافه غير صحيح، لأن الله تعالى قال {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وإذا طاف في المسعى فيكون قد طاف على المسجد لا بالبيت، فلينتبه لهذا.

401 -والأقرب أنه يجوز لمن تعب في الطواف وشق عليه الإكمال أن يرتاح قليلا حتى يزول عنه التعب والإرهاق ثم يواصل، لأن كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر، ولأن المشقة تجلب التيسير، ولأن الأمر إذا ضاق اتسع.

402 -والأقرب أنه يجوز له مع الحاجة أن يرتاح بين الطواف والسعي، ولو طال الفصل للحاجة وأما مع عدمها فالأولى له الموالاة بينهما.

403 -والراجح أنه إن أقيمت الفريضة وهو يطوف أو يسعى فإنه يقف لها، فإذا فرغ منها أكمل الطواف أو السعي من مكانه الذي وقف فيه، ولا شيء عليه، ولا يلزمه أن يبدأ من أول هذا الشوط، لأن الأصل فيما فعله من الشوط الصحة، وإيجاب الإعادة عليه حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن وقوفه هذا وقوف اضطراري لا اختياري.

404 -وكذلك لو حضرت جنازة، ووقف يصلي لها، في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى.

405 -وكذلك على الصحيح لو وقف للشرب من ماء زمزم، أو لانتظار رفقة متأخرين عنه والله أعلم.

406 -والأحب عندي لمن قطع بين أشواط الطواف أو السعي بفاصل طويل بلا حاجة، أن يعيد لأن المولاة فيهما من الواجبات إلا لعذر.

407 -والأصح عندي والله أعلم أن من شك في عدد أشواط الطواف أن يبني على غالب ظنه, إن كان ثمة غلبة ظن عنده، وإلا فيبني على الأقل، لأن المتقرر أن البناء على غلبة الظن مقدمة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت