الصفحة 42 من 94

البناء على اليقين، ولأن المتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل، وهكذا نقول في كل عبادة يشترط العدد.

408 -والراجح والله تعالى أعلم أن التكبير مشروع في آخر الشوط السابع، كما هو مشروع في أوله، وذلك لأنه قد ورد في حديث جابر رضي الله عنهما قوله"كلما حاذى الحجر كبر"والمتقرر في القواعد أن لفظة (كل) تفيد العموم، والمتقرر أن (كلما) تفيد التكرار، وإن لم يفعل فلا شيء عليه، لأنه من السنن لا الواجبات.

409 -والصحيح أن ما وطئه الطائف في طوافه من ذرق الحمام لا حرج عليه فيه، لأنه طاهر والمتقرر أن ما أكل لحمه فروثه وبوله طاهر.

410 -والأصح أن خروج الدم من الطائف لا يضر، لأن الدم طاهر في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى، لأن المتقرر أن الأصل في الأشياء الطهارة إلا بدليل، ولا نعلم دليلا يدل على نجاسة الدم، ولذلك فالقول الصحيح في هذه المسألة أنه لا ينجس إلا الدم المسفوح، ودم الحيض وما عداها من الدماء فليس بنجس.

411 -والمتقرر أن التلفظ بالنية في العبادات ليس بمشروع، لا جهرا ولا سرا، بل التلفظ بها من البدع، فلا يشرع التلفظ بالنية في ابتداء الطواف لعدم النقل.

412 -والصحيح أن الطواف وقت النهي لا بأس به، لقوله صلى الله عليه وسلم"لا تمنعوا من طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار"ولأن الطواف وإن كان صلاة، إلا أنه صلاة باعتبار الفضل والقدر والمنزلة، لا في الاشتراك في الأحكام الشرعية، كما ذكرناه سابقا.

413 -فإن قلت:- أوليس النبي صلى الله عليه وسلم رمل في الطواف لأن كفار قريش قالوا:- إنه يقدم عليكم اليوم قوم قد وهنتهم حمى يثرب. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم بأمر الصحابة بالرمل لإظهار القوة، وقد انتهت سلاطة قريش، وانتهى حكمهم على البيت، أفلا يقال:- الحكم يدور مع علته وجودا وعدما؟ فأقول:- نعم، ولكن قد رمل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، مع زوال العلة، فلو كان الحكم معلقا بعلته في هذه المسألة لما رمل في حجة الوداع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت