فهرس الكتاب
423 -فإذا فرغ من الطواف فالسنة له أن يصلي خلف المقام ركعتين.
424 -والصحيح أنه يصلي حيث شاء من الحرم إن لم يتمكن من الصلاة خلف المقام.
425 -بل نحن نقول:- لا تجوز الصلاة خلف المقام إن أدى إلى مفسدة من شدة مزاحمة أو ضرر أو ذهاب خشوع، لأن المتقرر أن كل سنة في الحج أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها.
426 -وإن غلب على ظنه أن خشوعه وحضور قلبه إن صلى خلف المقام لن يتحقق، فليصل من الحرم حيث كان أخشع لقلبه، لأن المتقرر أن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة المتعلقة بمكانها.
427 -والراجح أن السنة أن يقرأ فيهما سورتي الإخلاص (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) .
428 -والصحيح أنه ليس من السنة الدعاء بعد الشوط السابع وقبل صلاة ركعتي الطواف، لعدم النقل، والعبادات توقيفية، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.
429 -والراجح جواز ركعتي الطواف ولو في وقت النهي، لأنها من ذوات الأسباب، والمتقرر أن التطوع منهي في وقت النهي إلا ما له سبب، ولحديث"وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار"واختاره الشيخ تقي الدين.
430 -والراجح أنه إن نسيهما حتى شرع في السعي فإنه لا يرجع لهما، لأن مواصلة السعي من الواجبات، وهما من السنن، والمتقرر أن الواجب مقدم على السنة عند التعارض.
431 -وهل يقضيهما بعد السعي؟ فيه خلاف، والأصح عندي أنه لا يقضيهما، لأن المتقرر أن القضاء لابد من أمر جديد، ولأنهما سنة فات محلهما، وإن صلاهما على مذهب بعض الصحابة فلا حرج.
432 -والحق أن ما يفعله بعض الناس من تشكيل دائرة بالأيدي والقبض عليها بقوة، ويدخل الواحد منهم يصلي خلف المقام مباشرة، ويدافعون الناس أشد المدافعة، هذا الفعل لا يجوز، وهم مأزورون لا مأجورون، فإن الدين مبني على الرحمة والرفق والسماحة إلا فيما اقتضى فيه الشرع خلاف ذلك، وهم يرتكبون المحرمات المتعددة، في سبيل فعل سنة، لكنها الهمجية والرعونة التي يتحلى بها