الصفحة 48 من 94

468 -والصحيح أنه إن أقيمت الصلاة وهو في المسعى فإنه يحفظ مكان انتهائه، فإن فرغ من الصلاة، فليبدأ من حيث وقف، ولا يلزمه إعادة هذه السعية في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى.

469 -وكذلك القول الراجح فيما لو قطعه لصلاة الجنازة، والله أعلم.

470 -والأرجح أن من نسي شيئا من السعي، فإنه يتمه إن لم يطل الفصل، والمعتبر في طول الفصل من قصره العرف، والله أعلم.

471 -وعلى المسلم في سعيه أن يكون خاضعا متخشعا لله تعالى، متأملا في حال تقصيره مع الله تعالى، متفكرا في عظيم نعمة الله تعالى عليه في إحياء هذه الشعيرة، فإنه ميراث من ميراث أبينا إبراهيم، كثير الذكر، دائب الدعاء، غير مزاحم لإخوانه، سهلا في أيديهم، موسعا عليهم ما استطاع، مقدما لمصلحتهم على مصلحة خاصة نفسه، قريب النفع، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، آمرا بالسنة وناهيا عن البدعة، غاض البصر، كاف الأذى، متأملا في حال هاجر وابنها إسماعيل، وكيف كانت حالهم في هذه المواطن، مستشعرا أنه في أكرم بقعة وأطهر بقعة على وجه هذه المعمورة، داعية بفعله وقوله، مبتعدا عن الجدال وكثرة القيل والقال إلا فيما ينفع، راجيا وجلًا، وراغبا راهبا، كحال عباد الله الصالحين. والله أعلم.

472 -وهذا السعي هو سعي العمرة في حق المتمتع، ولكنه سعي الحج في حق القارن والمفرد.

473 -ويتحلل المتمتع بعد الفراغ منه، لأن عمرته قد انتهت، فيتحلل التحلل الكامل.

474 -والأرجح أنه يتحلل من عمرة التمتع بالتقصير، لفعل الصحابة الذين حللوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك ليدع الحلق للتحلل من حجته.

475 -وأما القارن والمفرد فإنهما يبقيان على إحرامهما، فلا يجوز لهما التحلل، لأن التحلل في حقهما لا يكون إلا بعد رمي الجمرة، في يوم النحر , لأنه صلى الله عليه وسلم قال"إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر".

476 -وبه تعلم أن المتمتع له تحللان:- تحلل بعد الفراغ من عمرته، وتحلل في يوم النحر وذلك لأنه أفرد النسكين بأفعال خاصة، فلا بد أن يفرد كلا منهما بتحلل خاص، وأما القارن والمفرد فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت