فهرس الكتاب
تفويت واجب أو فعل محظور، فقوله"تم حجه"مشعر أنه تام التمام الذي لا تجب معه الفدية، ولم يقل"فقد صح"بل قال"فقد تم"والتمام دليل على الصحة وزيادة، فمن زعم أنه يجب عليه دم فقد زعم أن حجه ليس بتام إلا بالدم، فقد ادعى أن حجه غير تام، فيكون قوله معارضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم، والمتقرر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على كل قول، وهذا القول وإن كان مخالفا للمشهور المفتى به، ولكن الحديث أحب إلي وأعظم في نفسي من غيره , وأما النظري: فلأننا قلنا:- إن الحاج إن لم يقف بعرفة إلا بعد غروب الشمس فقط فإن حجه تام ولا دم عليه، استدلالا بحديث عروة، فكذلك نقول فيما لو اقتصر على الوقوف على النهار فقط، أنه لا دم عليه، فإن قلت:- وكيف تقول في قول ابن عباس:- من ترك نسكه أو شيئا منه فليهرق دما .. وهو مما لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع؟ فأقول:- نعم، ولكن يكون هذا من العام الذي خص، والمتقرر أن الخاص مقدم على العام، والله أعلم.
509 -والصحيح أنه لا يشترط لكل منسك من مناسك الحج نية خاصة، بل النية العامة عند عقد الإحرام كافية، وإن نوى لكل منها نية خاصة فلا بأس، ولكن ليس هذا من الواجبات المتحتمات.
510 -والأقرب إن شاء الله تعالى أن من وقف بعرفات وهو لا يعلم أنها عرفات، فحجه صحيح لأن المقصود حقيقة الوقوف وقد حصلت.
511 -والراجح أن وقوف المغمى عليه صحيح، اكتفاء بالنية العامة عن النية الخاصة.
512 -وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على مشروعية جمع الظهرين في عرفة تقديما، حكاه جمع من أهل العلم.
513 -وأجمعوا على مشروعية الخطبة قبل الصلاة، وهي خطبة واحدة.
514 -والأصح أنها خطبة نسك، لا خطبة جمعة، وذلك لأنها كانت واحدة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أسر في الصلاة بعدها ولم يجهر، والجمعة قراءتها جهرية، ولأنه جمع إليها العصر والجمعة لا تجمع إلى العصر في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى.
515 -وأظهر الأقوال أن القصر والجمع ثابت للجميع، الحجاج كلهم، أهل مكة وغير أهل مكة.