فهرس الكتاب
521 -والحق أن صعود هذا الجبل ليس من السنة في صدر ولا ورد، بل هو مخالف للسنة, فالتعبد بالصعود على قمته من البدع والمحدثات، والمتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد.
522 -ومن العجائب من بعض الحجاج أن يتقدم إلى عرفة من يوم الثامن ليحجز على هذا الجبل مكانا، فانظر كيف فوت السنة المتفق عليها، في سبيل تحصيل بدعة لا دليل عليها، فالله المستعان وهذا كله من الجهل بالشرع، ولذلك فعلى الحاج أن يكون عارفا بأمر المناسك، حتى يعبد ربه على بصيرة، لأن كثرة البدع والمحدثات في الحج قد تتنافى مع كونه حجا مبرورا، ونخشى أن يكون صاحبه مأزورا، فالله الله بالعلم، فإنه نور القلوب وحياة الأرواح، والهادي إلى سواء الصراط، والله المستعان.
523 -واعلم أكرمك الله بطاعته أن الشاخص الأبيض على جبل عرفات لا حكم له في الشرع وإنما وضع معرفا بالجبل فقط، وليته ما وضع، وأنا أدعو الولاة في هذه البلاد أن يزيلوه، فإنه لا أصل له، وقد أوجبت كثيرا من المفاسد من التمسح به، والطواف حوله، وأخذ شيء من عنده وغير ذلك من المفاسد، وهذه الدولة وفقها الله تعالى لا تزال آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ومحاربة للبدع والأمور الشركية، حامية لجناب التوحيد ومكرمة لأهله وذابة عنهم، فلن يعجزها أن تزيل هذا الشاخص الذي أوقع كثيرا من الناس في البدع والخرافات التي لا أساس لها لا في الشرع ولا في العقل، والله المستعان.
524 -والصحيح أن وقوف السكران صحيح إن كان يعلم ما يقول، ونعوذ بالله تعالى من هذه الحال، ولكن لا بد من تقرير الأحكام الفقهية، والله أعلم.
525 -ويجب على الحاج أن يتأكد من أنه واقف في أرض عرفات، لأنها ركن الحج الأعظم، فلا بد من العناية به، فلا بد من النظر في حدودها المقررة في الشرع، والتأكد من أنه داخل هذه الحدود، وقد قامت الدولة وفقها الله تعالى مشكورة ببيان هذه الحدود بعلامات كبيرة، يراها البعيد كما يراها القريب، محددة بداية عرفات ونهايتها، فالعمل بها متعين، لأن القائمين على وضعها لجان متخصصة من أهل الخبرة، فقولهم معتمد، وعلى اعتماده سار أهل العلم رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم.
526 -وهل الأفضل السير إلى عرفات ماشيا أو راكبا؟ فيه خلاف، والأقرب أن الأفضل الركوب لمن تيسر له، لأنه صلى الله عليه وسلم جاءها راكبا ناقته القصواء.