فهرس الكتاب
527 -والصحيح أن من خرج من عرفات قبل الزوال ثم عاد لها قبل الغروب فلا حرج عليه.
528 -وهل الأفضل الوقوف في عرفات راجلا أم راكبا؟ فيه خلاف، والأصح أن الحال تختلف فإن كان ممن إذا ركب نظر إليه واستن به واقتدي بفعله، فالركوب أفضل، وإلا فيكون على ما هو الأرفق به والأخف له، واختار هذا القول جمع من المحققين من أهل العلم رحمهم الله تعالى.
529 -ومن لم يدرك الوقوف بعرفة حتى طلع عليه فجر يوم النحر فقد فاته الوقوف بعرفات وفاته ركن الحج الأعظم، وعليه عدة أمور: الأول:- أن يتحلل بذبح هدي، الثاني:- أن يذهب إلى المسجد الحرام فيطوف سبة أشواط، ويسعى سبعة أشواط، الثالث:- أن يتحلل بحلق أو تقصير، الرابع:- أن يتوب إلى الله تعالى إن كان فوت الوقوف عمدا بلا عذر، الخامس:- عليه القضاء في العام المقبل فورا مع القدرة، إن كانت حجة الإسلام أو حجة منذورة، بل ولو كانت تطوعا على الصحيح، لأن الشروع في تطوع النسك يجعله لازم الإتمام والله أعلم.
530 -وهذا الفرع مخرج على قاعدة سقوط التابع بسقوط أصله، فإن الأصل في الحج هو الوقوف في عرفات، فهو ركن الحج الأعظم، فلما سقط، سقط ما هو تابع له، من المبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار، فلما سقط الأصل سقط التابع، ولها فروع غير هذا، ولكن أحببنا رد الفروع إلى أصولها.
531 -ولا يصح من وقف خارج حدود عرفة المعروفة، حتى ولو كان جاهلا أو غافلا أو ناسيا فالكل سواء في هذا الحكم، حتى وإن كان قريبا من حدودها، على الصحيح.
532 -والأصح أنه ليس من السنة صوم يوم عرفة للحاج، بل السنة له أن يكون مفطرا لأنه صلى الله عليه وسلم كان في يوم عرفة في حجة الوداع مفطرا.
533 -والحق أن الناس إذا وقفوا في عرفة في غير يومها خطأ فوقوفهم صحيح معتبر في الشرع لأن الهلال اسم لما اشتهر واستهل به، ولأن الشارع أمرنا إن غم علينا الشهر أن نكمل عدة الشهر الذي قبله ثلاثين، فإذا غم على الناس هلال ذي الحجة، وأكملوا العدة ثلاثين، ووقفوا بعرفة بناء على الرؤية، ثم تبين لهم الخطأ في هذا، فهو في الحقيقة ليس بخطأ معتبر في الشرع، ولا تترتب عليه شيء من الأحكام، ووقوف الناس في اليوم الذي غلب على ظنهم أو تيقنوا أنه يوم عرفة وقوف صحيح