فهرس الكتاب
معتبر، لأن الناس عملوا بما أمروا به في المعتبر من الحكم بدخول الشهر وخروجه ومن فعل ما أمر به على الوجه الشرعي فإنه غير مؤاخذ، والله أعلم.
534 -وقد رجح أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أن من خاف فوت الوقوف بعرفة لأنه لا يزال بعيدا عنها، فله أن يصلي صلاة الخوف، والله أعلم.
535 -وقرر أبو العباس رحمه الله تعالى أن الإيقاد بعرفة ومزدلفة من البدع المنكرة عند سلف الأمة وأئمتها، وإنما الإيقاد لا يكون إلا في منى خاصة، والله أعلم.
536 -والمستحب بالاتفاق لمن وقف بعرفة أن يكون طاهرا، لأنه محل ذكر ودعاء، ومن مستحباتها الطهارة، ولأنه من تعظيم شعائر الله.
537 -وقرر ابن قدامة وابن تيمية رحمهما الله تعالى أن الوقوف بعرفة لا يشترط له طهارة ولا ستارة ولا استقبال قبلة ولا ستر عورة، والله أعلم.
538 -والاستظلال بعرفة جائز لا مانع منه، ومن قال بمنعه فإنه مطالب بالدليل الدال على المنع لأن الأصل الحل، ولأنه أخف للناس، وأقوى في أداء النسك على وجهه التام.
539 -وما رئي إبليس في يوم أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، لما يراه من تنزل الرحمات وجزيل العطايا والهبات، وكثرة المغفرة والعفو من رب الأرض والسماوات، فهذا اليوم يهدم عليه بنيانه ويفسد عليه جهده، ويكدر عليه خططه، لكثرة التائبين فيه والتائبات، والمعترفين فيه بذنوبهم والمعترفات، والعائدين فيه إلى الله والعائدات، وما يراه من حضور القلب وانطراح النفس بين يدي الرب، وغير ذلك من المعاني التي تدخل على نفسه الحزن والكآبة والضيق، والله المستعان.
540 -واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الاغتسال ليوم عرفة، على أقوال، والراجح منها أنه مشروع، لا لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لأنه ثابت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا الأخذ بسنتهم، والأثر عنه صحيح، وكذلك صح عن ابن عمر رضي الله عنهما وهو من الصحابة، والمتقرر أن مذهب الصحابي حجة بشرطه ويروى مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن في إسناده مقال.