الصفحة 61 من 94

541 -والحق أن الدعاء الجماعي يوم عرفة لا أصل له ولا هو من السنة، ولكن يدعو كل حاج بنفسه، وإن اجتمع أحيانا بعض الحجيج وقدموا أحدهم ودعا وأمنوا هم، فلا أرى فيه حرجا والله أعلم.

542 -وخير الدعاء دعاء عرفة، ولكن لا أعلم دعاء معينا يقال في يوم عرفة، إلا قول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) فهذا في الشرع ذكر ودعاء، وأما تحديد أدعية يعتقد أفضلية قولها في هذا اليوم فلا نعلم له دليلا، والعبادات توقيفية، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وكل إحداث في الدين فهو رد.

543 -وإن اقتضت حال الجند الانصراف من عرفات قبل الغروب لمصلحة الحجاج، فلا أرى فيه حرجا، والصحيح أنهم ينصرفون ولا دم عليهم، لما قررناه سابقا في حديث عروة بن مضرس.

544 -والصحيح أن من قهره صاحب السيارة التي تنقله بالسير من عرفات قبل الغروب، ولم يجد بدًا من الركوب معه، فليركب، ولا دم عليه، ومن أوجب عليه الدم، فنقول:- لا بد من دليل لأن إيجاب الدم مخالف للدليل، ولأن الأصل براءة الذمة، والله أعلم.

545 -والصحيح أن من نام طول وقت الوقوف، ولم يستيقظ في جزء منه أن وقوفه صحيح معتبر شرعا.

546 -والصدقة في هذه المواطن لها فضلها الكبير وثوابها الجزيل، لأن الحسنة تضاعف بعظم الزمان والمكان.

547 -والسنة أن ينتظر قليلا بعد غروب الشمس حتى تذهب الصفرة، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث جابر.

548 -وعلى الحجاج أن يسيروا بعد ذلك إلى مزدلفة، بالسكينة والهوينى، لا بالمدافعة والمزاحمة فإن البر ليس بالإيضاع، ولا بإيذاء الناس، وليحذر السائقون من ألفاظ السوء والمسابة والمشاتمة فإنه موضع يشتد فيه الزحام جدا، وتضيق فيه النفوس، فلا بد من الصبر، ومعاملة الأمور بالرفق واعلم أن الحلم سيد الأخلاق، ولا بد من استشعار قوله صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"وقوله"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"وقوله"أيها الناس السكينة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت