الصفحة 6 من 94

35 -والصحيح أن من حج، ثم ارتد، ثم أسلم قبل موته، فحجه الأول صحيح، ولا يكلف بحج جديد، ولكن إن مات على الردة فإن أعماله السابقة كلها باطلة، لأن القول الصحيح أن المرتد لا يحبط عمله إلا بالموت على الردة.

36 -ومذهب عامة أهل العلم أن الصغير إن حج، فإن حجته هذه صحيحة وأجرها له ولمن أمره بها، ولكنها لا تجزئه عن حجة الإسلام، بل عليه إن بلغ وتوفرت فيه الشروط فإنه يجب عليه أن يحج حجة أخرى.

37 -ومذهب عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن العبد إن حج، فإن حجه صحيح، ولكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام، بل عليه بعد العتق أن يحج حجة الإسلام، وبرهان المسألتين حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى"حديث صحيح وهذا أجمع عليه عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى.

38 -والحق أن حج الصغير صحيح، ولو غير مميز، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه:- يا رسول الله:- ألهذا حج - وقد رفعت له صبيا صغيرا - فقال"نعم، ولك أجر"وهو في الصحيح.

39 -والحق أن من عليه حجة نذر ولم يحج حجة الإسلام، فإنه يقدم حجة الإسلام، لأن المتقرر أن ما وجب بالشرع مقدم على ما وجب بالنذر.

40 -والحق أن النائب لا تصح استنابته إلا إن كان قد حج عن نفسه أولا، لحديث"حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة"ولأن سعي الإنسان في إبراء ذمته مقدم على سعيه في إبراء ذمة غيره ولحديث"ابدأ بنفسك".

41 -والحج له من الفضل ما ثبتت به الأدلة، فمن ذلك:- أنه أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، ومنها:- أنه من حج فلم يرفث ولم يفسق فإنه يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومنها:- أن النص قد شهد بأنه من أفضل الأعمال، ومنها:- أنه من الجهاد لحديث"عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة"ومنها:- أنه يهدم ما كان قبله، كما في حديث عمرو ابن العاص، ومنها:- أن المتابعة بين الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت