فهرس الكتاب
683 -ويجب أن يكون الهدي والإطعام لفقراء الحرم في الأصالة، إلا أن يزيد عن حاجتهم فلا حرج من نقله إلى فقراء المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي.
684 -والصحيح أنه إن ذبح هديه وألقاه في مكان بحيث لا يستفاد منه فإن هذا الفعل لا يجزئه بل هو آثم على هذا الفعل، لأنه إضاعة للمال واستهتار بشعيرة من شعائر الله، و لأن المقصود ليس هو ذات الذبح، بل المقصود الاستفادة من الهدي في الأكل والهدية والإطعام، وقرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه كلما كان الذبح بمكان أسهل وأنفع للفقراء فهو الأفضل.
685 -والأكمل والأفضل باتفاق العلماء أن يتولى توزيع هديه بنفسه، ويحتسب الأجر والتعب في ذلك، وإن وكل أمينا ثقة في توزيعه فلا حرج.
686 -والراجح أنه إن أطلق هديه للفقراء , كل منهم يأخذ منه ما يريد فلا حرج.
687 -وفقراء الحرم اسم للفقراء والمساكين الذين هم من أصل البلد أو من الوافدين إليه من بلاد أخرى.
688 -ومن المعلوم أنه لا يجوز بيع شيء من الهدي ممن ذبحه، وأما من أعطيه من الفقراء فله أن يتصرف فيه بما يراه أنه المصلحة.
689 -والحق أنه لا يجوز أن يعطي الجزار أجرته من الهدي، بل يعطيه من حر ماله، هكذا قضت السنة.
690 -والحق أنه لا يجوز إبدال الهدي بإخراج القيمة، لأنه من تغيير شرع الله، ومن المعارضة لله تعالى في حكمه، والعقول لا مدخل لها في التشريع، ولاحق لأحد كائنا من كان أن يختار في أمر قضاه الشارع، قال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} والمؤمن لا يجوز له أن يقول عند أمر الله ورسوله إلا سمعنا وأطعنا، فدعوى أن إخراج القيمة في هذا الزمان أنفع من إخراج الهدي دعوى باطلة، وعاطلة عن البرهان، ولكن ومع ذلك فالواجب على ولاة الأمور وعامة الحجاج أن ييسروا الأمور التي يحفظ بها الهدي، وأن يفعلوا كل ما من شأنه التيسير على الناس في أمر هديهم وهم فاعلون، وحريصون على ذلك الحرص الكامل، ولكن التقصير حاصل من الحاج نفسه.