الصفحة 89 من 94

865 -والحق أنه لا يجوز التمسح بالسياج الذي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بأي جزء من أجزاء المسجد النبوي، ولا بالروضة الشريفة ولا بمكان منبره صلى الله عليه وسلم، لأن الأصل في التبرك التوقيف، ولا نعلم دليل يفيد مشروعية هذا.

866 -واعلم أن الدعاء من حقوق الله تعالى الخاصة المحضة، فلا يدعى إلا الله تعالى، فلا يدعى مع الله تعالى لا ملك ولا نبي ولا ولي ولا صالح ولا أي أحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم له الجاه العظيم والمنزلة العالية عند الله تعالى، ولكن لا يحق لنا أن نصرف له شيئا من خصائص الله تعالى لأن المتقرر أن العبادة حق صرف محض لله تعالى، لا تصرف لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، فضلا عن غيرهم، والمتقرر أن كل تأليه غير تأليه الله تعالى فهو زيف باطل، وشرك.

867 -والأسلم للمرء أن لا يدعو الله تعالى مستقبلا للحجرة النبوية، بل السنة الواردة عن سلف الأمة وأئمتها الدعاء جهة القبلة.

868 -ومن السنن المأثورة عن السلف حال دخول المسجد النبوي السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه الكريمين رضي الله عنهما، ولكن ليس من السنة تكرار ذلك عند كل دخول، لعدم وروده عن السلف.

869 -والحق أن الصلاة في المسجد النبوي تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.

870 -والحق أن هذا الفضل يدخل فيه أصل مسجده صلى الله عليه وسلم وجميع الزيادة التي زيدت على أصل المسجد، لأن المتقرر أن الزيادة لها حكم المزيد إلا بدليل فاصل.

871 -والحق أنه لا يشرع زيارة شيء من المساجد في المدينة غير المسجد النبوي، إلا مسجد قباء خاصة، وأما غيره فلا، فإن الدليل ثبت بأن من تطهر في بيته ثم عمد إلى قباء فصلى فيه ركعتين فله أجر عمرة، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

872 -ومن السنة زيارة مقابر المسلمين هناك، لاسيما مقبرة البقيع، لعموم الأدلة الواردة في شأن استحباب زيارة القبور.

873 -واعلم أن زيارة القبور قسمان:- زيارة شرعية وزيارة بدعية، فأما الزيارة الشرعية فهي ما كان فيها قصد الزائر إحياء السنة بالدعاء للموتى، وبتذكر الآخرة، وأما ما عدا هذا فهو من الزيارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت