وأخرج الأصفهاني [1] ، في الترغيب، عن أنس، قال: أوصاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال:
"يا أنس! صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين [2] ".
الحديث الحادي عشر:
أخرج الطبراني [3] ، وابن حبان في صحيحه [4] ، واللفظ له، عن أبي ذر، قال: أوصاني خليلي، صلي الله عليه وسلم، بخصال من الخير: أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق ولو على نفسي وإن كان مرًا، وأوصاني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة"."
الحديث الثاني عشر:
أخرج الطبراني [5] عن أبي سلمه [رضي الله عنه] [6] ، قال: قال معاذ: قلت: يا رسول الله! أوصني؟! قال:"اعبد الله [7] كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وأذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت سيئة؛ فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية".
الحديث الثالث عشر:
أخرج البخاري [8] ، عن أبي هريرة، أن رجلًا، قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، أوصني؟! قال:"لا تغضب، فردَّد مرارًا، قال: لا تغضب".
وأخرج الحكيم الترمذي، في نوادر الأصول [9] ، والبيهقي [10] ، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بوصية قصيرة فألزمها، قال:"لا تغضب يا معاوية بن حيدة؛ إن الغضب ليفسد الإيمان كما يُفسد الصَّبِرُ العَسَلَ".
الحديث الرابع عشر:
أخرج الحاكم [11] ، وصححه، والبيهقي [12] ، وأحمد في الزهد [13] ، عن سعد بن
(1) ذكره الأصبهاني في الترغيب والترهيب (3/ 9) ، برقم (1963) ، عن أنس بدون إسناد. وقال العقيلي في الضعفاء (2/ 106) "وهذا المتن لا يعرف له طريق عن أنس يثبت".
وأخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك (1/ 139) ، برقم (121) ، قال: حدثنا علي بن محمد المصري، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا بكار بن محمد بن شعبة الربعي، حدثني أبي، عن بكر الأعنق، عن ثابت، عن أنس بن مالك، مثله
وأخرجه أبو يعلى (7/ 272) ، برقم (4293) ، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا عمر بن أبي خليفة، عن ضرار بن مسلم، قال: سمعته ذكره عن أنس بن مالك، ضمن حديث طويل.
وأخرجه أبو يعلى (7/ 197) ، برقم (183) ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (9/ 344) من طريق نصر بن علي الجهضمي، أخبرني عويد بن أبي عمران الحربي، عن أبيه، عن أنس. .
قلت: إسناده ضعيف جدا، فيه، عويد بن أبي عمران الجوني البصري، قال عنه يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن أبي حاتم: كان ممن ينفرد عن أبيه بما ليس من حديثه توهما على قلة روايته فبطل الاحتجاج بخبره. أنظر: المجروحين (2/ 192) ، الضعفاء للنسائي (1/ 78) لسان الميزان (4/ 386)
وقد صح تسمية صلاة الضحى بصلاة الأوابين من حديث زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، أنه رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاَةَ فِى غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «صَلاَةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» . صحيح مسلم (2/ 171) برقم (1780)
(2) الأوابون: جمع أواب، وهو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، وقيل: هو المطيع، وقيل: المُسبِّح. النهاية في غريب الأثر (1/ 79) .
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (2/ 156) ، برقم (1648) ، قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حدثنا محمد بن حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ أبو مَرْوَانَ، عن إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِدٍ، عن بُدَيْلِ بن مَيْسَرَةَ، عن عبد اللَّهِ بن الصَّامِتِ، عن أبي ذَرٍّ نحوه.
وأخرجه البزار (4/ 107) ، رقم (3309) ، وأبو نعيم في الحلية (1/ 159 - 160) ، كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر مثله. وقال البزار: لا نعلم أسند إسماعيل عن بديل إلا هذا، وبديل لم يسمع من ابن الصامت ولو كان قديما.
قلت: فالسند منقطع، وقد صح من وجه آخر. كما سيأتي.
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (2/ 194) ، برقم (449) ، قال: أخبرنا الحسين بن إسحاق الأصبهاني، بالكرخ، حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا أبو داود، عن الأسود بن شيبان، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، مثله. وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.
وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (7/ 364) ، برقم (7739) ، وفي المعجم الصغير (الروض الداني) (2/ 48) ، برقم (758) ، وفي كتاب الدعاء (1/ 471) ، برقم (1650) و (1651) ، من طرق عن محمد بن واسع، به نحوه.
(5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (15/ 83) ، برقم (16745) ، و (20/ 159) ، برقم (331) ، قال: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا أنس بن عياض وعبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ قال: قلت: يا رسول الله أوصني، فقال:"عليك بتقوى الله ما استطعت، وزاذكر الله عند كل حجر وشجر، وما عملت من سوء؛ فأحدث لله فيه توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية".
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1/ 405) ، برقم (548) ، قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو الفضل بن حميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا منصور، ثنا الوليد بن أبي ثور، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل، عن معاذ بن جبل، نحوه.
قال المنذرى (4/ 48) : بإسناد حسن إلا أن عطاء لم يدرك معاذًا، ورواه البيهقى فأدخل بينهما رجلًا لم يسم. وقال الهيثمى (10/ 74) : إسناده حسن.
قلت: بل منقطع.
وأخرجه بمثل لفظ المصنف، ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 78) ، برقم: 34325، و (8/ 128) ، برقم (24) ، حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا أبو معاوية وهناد في الزهد (2/ 531) ، حدثنا عبدة، عن محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة، كلاهما قال: قال معاذ بن جبل، الحديث.
قال الهيثمى (4/ 218) :"أبو سلمة لم يدرك معاذًا، ورجاله ثقات"، قلت: وكذلك أبو معاوية، في سند ابن أبي شيبة، لم يدرك معاذا، فالسند منقطع.
(6) زيادة من ب
(7) في ب، زيادة (ولا تشرك به شيئا واعمل لله) وقد جاءت هذه الرواية هكذا عند البيهقي في شعب الإيمان ج1/ص405، برقم: 548.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه (5/ 2267) ، برقم (5765) ، قال: حدثني يحيى بن يُوسُفَ، أخبرنا أبو بَكْرٍ هو بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، مثله
وأخرجه أيضا الترمذي (4/ 371) ، برقم (2020) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 105) ، برقم (20066) ، من طريق يحيى بن يُوسُفَ به، مثله.
(9) ذكره الحكيم (1/ 73) عن بهز، به مثله، من غير إسناد
(10) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان - (6/ 311) ، برقم (8294) ، قال: حدثنا أبو سعد عبد الملك بن محمد الواعظ وأبو حازم الحافظ قالا: نا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، نا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الخليل، نا هشام بن عمار الدمشقي، نا مخيس = ابن تميم، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"إن الغضب ليفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل"، قال أبو حازم: تفرد به هشام بن عمار، عن مخيس بن تميم.
وأخرجه تمام الرازي في الفوائد (1/ 248) ، برقم (605) ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (52/ 27) ، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن أبي العقب الهمداني، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحريص، نا هشام بن عمار الدمشقي به مثله.
قلت: إسناده ضعيف، مداره على: مخيس (بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وبعدها ياء مشددة وبعدها سين مهملة، وقيل فيه: مخيس -بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء وسكون السين كذا ضبطه ابن عساكر في: تاريخ مدينة دمشق(57/ 180) وهو: ابن تميم الأشجعي، قال العقيلي في الضعفاء الكبير (4/ 263) "لا يتابع على حديثه".
(11) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/ 362) ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا الحسن بن أحمد بن الليث، ثنا عمرو بن عثمان السواق، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، مثله. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بقوله:"فيه محمد بن سعد، وهو مُضَّعف".
(12) أخرجه البيهقي في الزهد الكبير (1/ 86) ، برقم (101) ، قال: أخبرنا أبو سعد الزاهد، في كتاب الفتوة، ثنا عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني، ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، ثنا محمد بن مهاجر، ثنا حماد بن خالد الخياط، ثنا محمد بن أبي حميد، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 246) ، برقم (2249) ، حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، نا عبد الله بن وهب، عن محمد بن أبي حميد، به نحوه.
قلت: إسناده ضعيف، مداره على: محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم المدني، لقبه حماد، ضعيف، تقريب التهذيب 1: ص475. وقدتوبع كماسيأتي.
(13) أخرجه أحمد في الزهد (1/ 182) ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 142) برقم: 312 من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بن سُلَيْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، أَنَّ سَعْدًا قَالَ لابْنِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: يَا بنيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَلْقَى أَحَدًا هُوَ أَنْصَحُ لَكَ مِنِّي، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ صَلِّ صَلاةً لا تَرَى أَنَّكَ تُصَلِّي بَعْدَهَا، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ، فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ، وَعَلَيْكَ بِالْيَأْسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ مِنَ الْعَمَلِ وَالْقَوْلِ، وَاعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ". قلت: إسناده منقطع، عكرمة بن خالد لم يدرك سعدا، والحديث موقوف."
وله شاهدان، الأول: حديث أبي أيوب:
أخرجه ابو الشيخ في الأمثال في الحديث (1/ 266) ، قال: حدثنا المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبي، عن عبد الله بن عثمان خيثم، عن عثمان بن جبير، عن جده، عن أبي أيوب، رضي الله عنه، نحوه.
قلت: وإسناده لا بأس به. فبه: عثمان بن جبير الأنصاري مولى أبي أيوب قال ابن حجر: مقبول، تقريب التهذيب ج1: ص382.
والثاني: من حديث ابن عمر:
أخرجه الطبرانى في الأوسط (4/ 358) ، برقم (4427) ،. والقضاعى في المسند (2/ 93) ، برقم (952) ، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (10/ 229) : فيه من لم أعرفهم.
فالحديث حسن بمجموع شواهده، وقد قواه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 413) ، فقال:"وبالجملة فالحديث قوي بهذه الشواهد".