أبي وقاص، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أوصني، وأوجز؟! فقال:"عليك باليأس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع؛ فإنه فقر حاضر، وإياك وما يُعتذر منه".
الحديث الخامس عشر:
أخرج البخاري، في تاريخه [1] ، وابن أبي الدنيا، في الصمت [2] ، والبيهقي [3] ، عن أسود بن أصرم المحاربي، قال: قلت: يا رسول الله! أوصني؟! قال:"هل تملك لسانك؟! قلت: فما أملك إذا لم أملك لساني!، قال:"فهل تملك يدك؟! قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي! قال:"فلا تقل بلسانك إلا معروفًا، ولا تبسط بيدك إلا إلى خير".
الحديث السادس عشر:
اخرج أبو يعلي [4] ، عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أوصني، فقال:"دع قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال [5] ".
الحديث السابع عشر:
أحرج الأصفهاني، في الترغيب [6] ، عن أنس [رضي الله عنه] [7] ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا أنس! إن حفظت وصيتي؛ فلا يكونن شيء أحب إليك من الموت"."
الحديث الثامن عشر:
أخرج الطبراني [8] ، عن أم أنس قالت: قلت: يا رسول الله! أوصني؟! قال: أهجري المعاصي؛ فإنها أفضل الهجرة، وحافظي على الفرائض؛ فإنها أفضل الجهاد، وأكثري من ذكر الله؛ فإنه لا يُؤتى الله بشيء أحب إليه من ذكره"."
الحديث التاسع عشر:
أخرج محمد بن نصر المروزي [9] ، والطبراني [10] ، عن عبادة بن الصامت، قال: أوصاني خليلي بسبع خصال، قال:"لا تشركوا بالله شيئًا وأن قطعتم أو"
(1) قال البخاري في التاريخ الكبير (1/ 443) ، قال لي عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله الدمشقي، عن عبد الله بن علي، عن سليمان بن حبيب، أخبرني أسود بن أصرم المحاربي، قلت: يا رسول الله أوصني، قال:"أملك يدك"قال أبو عبد الله: وفي إسناده نظر.
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (1/ 45) ، برقم (5) ، حدثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن عبيد الله بن علي، عن سليمان بن حبيب، حدثني أسود بن أصرم المحاربي رضي الله عنه، مثله.
وأخرجه تمام الرازي في الفوائد (1/ 211) ، برقم (499) ، والطبراني في المعجم الكبير (1/ 281) ، برقم (818) ، من طريق صدقة به.
قلت: وهذا إسناده ضعيف، فيه: صدقة بن عبد الله السمين، ضعيف، تقريب التهذيب ج1: ص275، وقد توبع كما سيأتي:
(3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (4/ 240) ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو قتيبة مسلم بن الفضل الأدمي بمكة، نا خلف بن عمرو، نا المعافي بن سليمان، نا موسى بن أعين، عن خالد بن أبي يزيد وهو أبو عبد الرحيم، عن عبد الوهاب، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن أسود بن أصرم، مثله.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 281) ، برقم (817) ، والضياء في الأحاديث المختارة (4/ 239) ، برقم (1441) ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (9/ 64) ، من طريق خالد بن أبي يزيد وهو أبو عبد الرحيم، به، نحوه، فالحديث حسن لغيره.
(4) لم أجده بهذا اللفظ عن ابن مسعود عند أبي يعلى، وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (2/ 680) والطبراني في المعجم الأوسط (1/ 165) ، برقم (518) ، والسهمي في تاريخ جرجان (1/ 165) والخطيب في تاريخ بغداد (10/ 193) ، من طرق، عن محمد بن كثير الكوفي، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، مثله. وقال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا السري بن إسماعيل"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 158) "وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك".
قلت: وقد صح الحديث من طريق أخرى:
أخرجه أبو يعلى في المسند: ج11/ص470، برقم 6591، قال: وبإسناده [أي الذي قبله، وهو: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة] ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"لا يحب الله إضاعة المال ولا كثرة السؤال ولا قيل"قال حسين أسد في تعليقه على مسند أبي يعلى:"إسناده صحيح".
وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند (4/ 254) ، برقم: 18258، حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن عاصم ثنا المغيرة بن شبل عامر عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة اكتب إلي بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني المغيرة قال فكتبت إليه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحديث، قال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لمسند أحمد:"إسناده صحيح".
(5) قال السيوطي في جامع الأحاديث (8/ 119) :"قيل وقال": مما يتحدث به من فضول الكلام، وما لا فائدة فيه،"كثرة السؤال": عن أحوال الناس، وقيل: السؤال عن المسائل العلمية امتحانًا وإظهارًا للمراء وادعاء وفخرًا،"إضاعة المال": صرفه في غير حله، وبذله في غير وجهه المشروع.
(6) أخرجه الأصفهاني في الترغيب والترهيب (1/ 188) ، برقم (254) ، بسنده عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالك، في قصة طويلة.
وأخرجه الترمذي (5/ 46) ، برقم (2678) وأبو يعلى في المسند (6/ 306) ، برقم (3624) ، والطبرانى في الأوسط (6/ 123) ، برقم (5991) ، وفى الصغير (2/ 100) ، برقم (856) من طرق عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك، في قصة طويلة.
وقال أبو عِيسَى:"هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ من هذا الْوَجْهِ وَمُحَمَّدُ بن عبد اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ ثِقَةٌ وَعَلِيُّ بن زَيْدٍ صَدُوقٌ إلا أَنَّهُ رُبَّمَا يَرْفَعُ الشَّيْءَ الذي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ"
قلت: في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وقد توبع:
أخرجه أحمد بن منيع: كما في المطالب العالية (13/ 105) قال: حدثنا يزيد بن هارون أنا العلاء أبو محمد الثَّقفي قال سمعت أنس بن مالك، نحوه. وقال البوصيري في اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (7/ 142) :"رواه أحمد بن منيع، بسند ضعيف، لضعف العلاء أبي محمد الثقفي، ومحمد بن يحي بن أبي عمر بسند فيه راوٍ لم يسم". فالحديث حسن لغيره.
وقد أحرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ج6/ص65، حدثنا محمود بن عبد البر كلاهما قال، نا أبو إبراهيم الترجماني، قال: حدثني كثير بن عبد الله مولى بني سامة بن لؤي قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أطعتني فلا يكون شيء أحب إليك من الموت» قال ابن حبان في العلل المتناهية (1/ 352) :"كثير بن سليم أبو هاشم، من أهل الأيلة، يروي عن انس ما ليس من حديثه، ويضع عليه، وقال النسائي: متروك الحديث"، وقال ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 366) :"هذا حديث موضوع". قلت: أي من هذا الطريق؛ لوجود كذاب فيه.
(7) زيادة من ب
(8) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير للطبراني (18/ 306) برقم (20821) ، و (25/ 129) برقم (313) وفي المعجم الأوسط - (7/ 51) برقم: 6822، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (1/ 186) ، برقم (164) ، من طرق عن هشام بن عمار، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس: حدثني مربع، عن أم أنس، مثله.
قلت: إسناده ضعيف، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 218) :"رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم، وهو ضعيف".
(9) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 889) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: حدثني سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قودر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت، مثله.
(10) لم أجده في معاجم الطبراني المطبوعة، وقد نسبه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 216) ، ومن طريق الطبراني، أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة (3/ 318) ، والشاشي في المسند (4/ 14) ، برقم (1243) ، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (4/ 822) ، من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به، نحوه. وقال الضياء:"إسناده صحيح".
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 214) :"رواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة، بإسنادين لا بأس بهما".