يوم صومك عبوسًا، وأجب دعوة من دعاك من المسلمين ما لم يظهر المعازف فلا تجبهم، وصل على من مات من أهل قبلتنا، وإن قتل مصلوبًا أو مرجومًا، ولأن تلقى الله بمثل قراب [1] الأرض ذنوبًا؛ خير لك من أن تبت [2] الشهادة على أحد من أهل قبلتنا"."
الحديث السادس والثلاثون:
أخرج أبو يعلى [3] ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"أوصيك يا أبا هريرة! بخصال أربع: لا تدعهن أبدا ما بقيت: عليك بالغسل يوم الجمعة، والبكور إليها، ولا تلغ ولا تله، وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فإنه صيام الدهر، وأوصيك بالوتر قبل النوم، وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما، وإن صليت الليل كله فإن فيهما الرغائب [4] ".
الحديث السابع والثلاثون:
أخرج أحمد [5] ، وأبو داود [6] ، والنسائي [7] ، عن رجل من بلهجيم [8] ، قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال:"إياك وإسبال الإزار؛ فإن إسبال الإزار من المخيلة [9] ، وإن الله لا يحب المخيلة".
الحديث الثامن والثلاثون:
أخرج ابن سعد [10] ، وابن أبي شيبة [11] ، عن شداد بن دأوس، قال:"زوجوني، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أوصاني أن لا ألقى الله عزبًا".
الحديث التاسع والثلاثون:
أخرج الديلمي [12] ، عن علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] [13] ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"أوصيك يا علي لا تشرك بالله شيئًا؛ وأن قطعت".
الحديث الأربعون:
أخرج الطبراني [14] ، والبيهقي [15] ، عن أبي سعيد بن زيد، قال: قال رسول
(1) أي: بما يقارب ملأها، لسان العرب (1/ 664) .
(2) البت: القطع، وهو مطاوع بت يقال بته. النهاية في غريب الأثر (1/ 92)
(3) أخرجه أبو يعلى مختصرا (11/ 96) ، برقم (6226) ، حدثنا شيبان، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي، صلى الله عليه وسلم، بثلاث لا أدعهن أبدا: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة"."
قلت: إسناده منقطع، فجمهور أصحاب الحديث على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. أنظر التعديل والتجريح ج1/ص304. لكن قد توبع: خرجه مسند أحمد بن حنبل (2/ 331) ، برقم (8366) ، والنسائي (المجتبى) (4/ 218) برقم (2405، و 2407) . من طريق شيبان، عن عاصم، عن الأسود بن هلال، عن أبي هريرة، مثله، قلت: إسناده حسن.
(4) أي: ما يرغب فيه من الثواب العظيم، النهاية في غريب الأثر (2/ 238) .
(5) أخرجه أحمد بن حنبل (5/ 64) ، برقم (20655) ، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عفان، ثناه وهيب، ثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من بلهجيم، نحوه. وقال عنه شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(6) أخرجه أبو داود في السنن (4/ 56) ، برقم (4084) ، حدثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يحيى عن أبي غِفَارٍ، ثنا أبو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، وأبو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بن مُجَالِدٍ عن أبي جُرَيٍّ جَابِرِ بن سُلَيْمٍ، تحوه.
(7) أخرجه النسائي في الكبرى (5/ 486) ، برقم (9691) ، أخبرنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: ثنا يونس بن عبيد، عن عبيدة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي، نحوه.
(8) هو: جابر بن سليم، أبو جرى التميمي الهجيمي، من بلهجيم بن عمرو بن تميم التميمي، صحابي، وقد صُرح باسمه في رواية أبي داود والنسائي. وانظر: الاستيعاب (1/ 225) .
(9) الخيلاء ـ بالضم والكسر ـ الكبر والعجب، يقال: اختال، فهو مختال، وفيه خيلاء ومخيلة، أي: كبر. النهاية في غريب الأثر (2/ 93) .
(10) لم أقف عليه في المطبوع من الطبقات، وقد أورده ابن الجوزي في تلبيس إبليس ج1/ص357، قال:"قال ابن سعد: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن قيس، ثنا مندل، عن أبي رجاء الجزري، عن عثمان بن خالد، عن محمد بن مسلم، قال: قال شداد"، نحوه
(11) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 453) ، برقم (15908) ، حدثنا محمد بن بشر، عن أبي رجاء، عن ابن أبي خالد، عن الزهري، عن شداد، نحوه.
قلت: في إسناد هـ، محرز بن عبد الله الجزري، أبو رجاء، صدوق، يدلس، تقريب التهذيب (1/ 521) ، ولم يصرح هنا بالسماع.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (6/ 70) ، من طريق سويد بن عبد العزيز نا الوضين بن عطاء عن شداد بن أوس قال: زوجوني، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تلق الله وأنت أيم"، وقال ابن عساكر: الوضين لم يسمع من شداد.
قلت: له شاهد موقوف يرتقي به إلى الحسن لغيره:
أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 453) ، برقم (15909) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار للبيهقي، (10/ 459) ، من طريق محمد بن بشر، عن أبي رجاء، عن الحسن، قال: قال معاذ في مرضه الذي مات فيه: «زوجوني؛ فإني أكره أن ألقى الله أعزب»
وفي إسناد هـ، أبو رجاء، مدلس، ولم يصرح بالسماع، والحسن لم يسمع من معاذ.
(12) لم أقف عليه في الفردوس للديلمي، وقد أورده الهندي في كنز العمال (16/ 109) ، برقم (43986) ، ونسبه إلى الديلمي.
قلت: وقد سبق نحوه عن عدد من الصحابة، (برقم 26، 30، 33) فالحديث حسن لغيره.
(13) زيادة من ب
(14) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (6/ 69) ، برقم (5539) ، حدثنا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بن سعيد، ثنا عبد اللَّهِ بن مُوسَى، عن عبد الْحَمِيدِ بن جَعْفَرٍ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَعِيدِ بن يَزِيدَ الأَزْدِيِّ، أَنَّهُ قال لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، أَوْصِنِي .. فذكره. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 284) :"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
قلت: لكن سَعِيدِ بن يَزِيدَ الأَزْدِيِّ، لا صحبة له، وهو من أهل فلسطين، وكان أميرا على مصر ليزيد بن معاوية. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (1/ 68) ، والإصابة في تمييز الصحابة (3/ 117) . فهو مرسل،
(15) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان - (6/ 145) ، برقم (7738) ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، إملاء، أنا عبد الله بن محمد بن موسى، نا محمد بن غالب، أنا أبو الوليد ن، الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، سمع سعيد بن زيد، مثله. قال البيهقي:"كذا قال: سعيد بن زيد، وقال غيره: سعيد بن يزيد الأزدي، ورواه عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن يزيد الأزدي، عن ابن عم له، قال: قلت: يا رسول الله، فذكره، وروى هذا عن جعفر بن الزبير، وهو ضعيف، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم".
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 228) ، برقم (7897) ، حدثنا أَحْمَدُ بن الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بن عُبَيْدِ بن أبي كَرِيمَةَ، ثنا محمد بن سَلَمَةَ عن أبي عبد الرَّحِيمِ، عن أبي عبد الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عن أبي أُمَامَةَ، نحوه،
قلت: لم أعرف أبا عبد الْمَلِكِ، من هو، لكن يستفاد من كلام البيهقي السابق، أنه جعفر بن الزبير، وقال المزي في تهذيب الكمال ج5: ص36، عنه:"قال الحافظ أبو نعيم: لا يكتب حديثه، ولا يساوي شيئا، روى عن القاسم، عن أبي أمامة غير حديث لا أصل له".