الحديث الثالث والثلاثون:
أخرج الطبراني [1] ، عن أميمة مولاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت: كنت أصب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وضوئه فدخل رجل فقال: أوصني؟! قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"لا تشرك بالله شيئًا وإن قطعت وحرقت بالنار، ولا تعْصِ والديك؛ وإن أمراك أن تخلى من أهلك ودنياك [فتخَلِّه] [2] ، ولا تشربَّن الخمر فإنها مفتاح كل شر، ولا تتركن الصلاة متعمدًا، فمن فعل ذلك؛ برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ولا تفرَّن يوم الزحف، فمن فعل ذلك؛ باء بسخط الله، ومأواه جهنم وبئس المصير، ولا تَزْدَادَنَّ في تخوم [3] أرضك، فمن فعل ذلك؛ يؤتى به يوم القيامة على رقبته من مقدار سبع أرضين، وأنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله".
الحديث الرابع والثلاثون:
أخرج ابن عساكر [4] ، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"أي أخي! إني موصيك بوصية؛ فأحفظها لعل الله أن ينفعك بها: زُرْ القبور؛ فإنها تذكر بالآخرة بالنهار أحيانًا ولا تكثر، واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاوٍ [5] موعظة بليغة، وصل على الجنائز لعل ذلك يحزن قلبك، فإن الحزين في ظل الله معرض لكل خير، وجالس المساكين وسلِّم عليهم إذا لقيتهم، وكُُلْْ مع صاحب البلاء تواضعًا لله وإيمانًا به، والْبَسْ الخشن الضيّق من الثياب؛ لعل العز والكبرياء [6] لا يكون لهما فيك مساغ، وتزيَّن أحيانًا لعبادة ربك؛ فإن المؤمن كذلك يفعل تعففًا وتكرمًا وتجملًا، ولا تعذب شيئًا مما خلق الله بالنار".
الحديث الخامس والثلاثون:
أخرج الطبراني [7] ، عن عبد الله بن مسعود، قال:"أوصاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن أصبح يوم صومي دهينًا مترجلًا، قال: ولا تصبح"
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (24/ 190، 479) ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بن دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيُّ، حدثني أبي، حدثنا مَرْوَانُ بن مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عبد الْعَزِيزِ، ثنا سُلَيْمَانُ بن أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عِيسَى بن يُونُسَ، كِلاهُمَا: عن يَزِيدَ بن سِنَانٍ، عن سُلَيْمِ بن عَامِرٍ أبي يحيى، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، عن أُمَيْمَةَ مَوْلاةِ، رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، قالت كنت أَصُبُّ على رسول اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، وُضُوءَهُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فقال: أَوْصِنِي، الحديث نحوه.
وأخرجه أيضًا: الحاكم في المستدرك (4/ 44) ، برقم (6830) ، من طريق يزيد بن سنان أبي فروة الرهاوي، به مثله.
قلت: في إسنادهما، يزيد بن سنان بن يزيد التميمي، أبو فروة الرهاوي، ضعيف. تقريب التهذيب (1/ 602) .
لكن للحديث شاهدان: سبق تخريجهما برقم (26، 30) ، يرتقي بهما إلى الحسن لغيره.
(2) تحرفت في النسختين إلى (كله) والتصويب من مصادر الحديث.
(3) تخوم الأرض أي: معالمها وحدودها، انظر: النهاية في غريب الأثر (1/ 183) .
(4) ذكره ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (66/ 188) ، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، نحوه. بدون إسناد.
(5) في أ (وخاوٍ) بزيادة (و) وهي تخل بالمعنى
(6) في ب (الكبر)
(7) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 84) ، برقم (10028) ، حدثنا يحيى بن عبد الْبَاقِي الْمِصِّيصِيُّ، ثنا الْيَمَانُ بن سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بن عبد الْوَاحِدِ، عن مَيْسَرَةَ بن عبد رَبِّهِ، عن مُغِيرَةَ، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ، مثله.
وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 236) ، حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي به مثله.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 217) :"رواه الطبراني، وفيه اليمان ابن سعيد، ضعفه الدارقطني وغيره".
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (57/ 407) ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين، نا أبو الحسين بن المهتدي، أنا علي بن عمر بن محمد، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا الحسن بن علي بن مهران، نا عبد الله بن هارون الغساني، عن حماد بن واقد، عن حصين، عن أبي الأحوص، قال: سمعت ابن مسعود، يقول لمسروق:"يا مسروق أصبح يوم صومك دهينا كحيلا"، الحديث.
قلت: إسناده ضعيف، فيه حماد بن واقد العيشي ـ بالتحتانية والمعجمة ـ أبو عمر الصفار البصري، ضعيف. تقريب التهذيب (1/ 179) .