أوصني فقال:"سألتني عما سألت عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من قبلك، أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله، وتلاوة القرآن، فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض".
وفي رواية، جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أوصني؟! فقال:"عليك بتقوى الله، فإنه جماع كل خير"فذكر نحوه، وزاد:"وأخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان".
الحديث الثلاثون:
أخرج الطبراني [1] ، عن أبي الدرداء، قال:"أوصاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسبع: لا تشرك بالله شيئًا؛ وإن قطعت أو حرقت، ولا تترك الصلاة متعمدًا، فإنه من تركها فقد برئت منه الذمة، ولا تعصِ والديك؛ وإن أمراك أن تخرج من الدنيا؛ فأخرج منها، ولا تنازع الأمر أهله، ولا تفرن من الزحف؛ وإن هلكت وفر أصحابك، وأنفق على أهلك من طولك [2] ، ولا ترفع عنهم العصا، وأخفهم في الله".
الحديث الحادي والثلاثون:
أخرج ابن حبان في صحيحه [3] والحاكم [4] والطبراني [5] بسند رواته ثقات، أن معاذ بن جبل [رضي الله عنه] [6] أراد سفرًا فقال: يا رسول الله أوصني؟! فقال:"اعبد الله ولا تشرك به شيئًا"، قال: يا رسول الله زدني؟! قال:"إذا أسأت فأحسن، وليحسن خُلقك للناس".
الحديث الثاني والثلاثون:
أخرج أحمد [7] ، بسند حسن، أنه، صلى الله عليه وسلم، قال لأبي ذر:"أوصيك بتقوى الله في سرك وعلانيتك، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسألن أحدًا شيئًا؛ وإن سقط سوطك، ولا تقبض أمانة، ولا تقض بين أثنين".
(1) لم أقف عليه عند الطبراني في معاجمه الثلاثة، من حديث أبي الدرداء، وقد سبق تخريجه من طريق أخرى عند الطبراني، لكن قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 217) :"رواه الطبراني وفيه شهر بن حوشب، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات".
قلت: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1/ 20) ، برقم (18) ، حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبى بكرة البصري، لقيته بالرملة، قال: حدثني راشد أبو محمد، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء، نحوه. قال الشيخ الألباني في تعليقه على الأدب المفرد: حسن.
وأخرجه ابن ماجه (2/ 1339) ، برقم (4034) ، حدثنا الْحُسَيْنُ بن الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا بن أبي عَدِيٍّ ح وحدثنا إِبْرَاهِيمُ بن سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا عبد الْوَهَّابِ بن عَطَاءٍ، قالا: ثنا رَاشِدٌ أبو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ نحوه.
قلت: فيه شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، تقريب التهذيب (1/ 269) .
ولكنه لم ينفرد بالحديث فقد جاء من طرق أخرى، سبق تخريجها برقم (26) ، فالحديث حسن.
(2) الطول: الغنى، والطول: الفضل. لسان العرب: 11/ 414.
(3) أخرجه ابن حبان في صحيحة - (2/ 283) ، برقم: 524، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن موهب، قال: حدثنا ابن وهب، عن حرملة بن عمران التجيبي، أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن معاذ بن جبل أراد سفرا، فقال: يا نبي الله أوصني، الحديث.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 121) ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني حرملة بن عمران، أن أبا السميط سعيد بن أبي سعيد المهري حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي قي التلخيص:"صحيح".
(5) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (8/ 318) ، برقم: 8747، حدثنا مطلب، نا عبد الله بن صالح، حدثني حرملة، به مثله.
وقال الهيثمي في جمع الزوائد ومنبع الفوائد (7/ 332) :"رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن صالح وقد وثق وضعفه جماعة، وأبو السميط سعيد بن أبي سويد مولى المهري لم أعرفه"
قلت: الحديث حسن لغيره، وقد حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 302) .
(6) زيادة من ب
(7) أخرجه أحمد بن حنبل (5/ 181) ، برقم: 21613، حدثنا عبد اللَّهِ، حدثني أبي، ثنا حَسَنُ بن مُوسَى، ثنا ابن لَهِيعَةَ، ثنا دَرَّاجٌ، عن أبي الْهَيْثَمِ، عن أبي ذَرٍّ، مثله. وقال عنه شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف
وأخرجه الطحاوى في شرح مشكل الآثار (1/ 22) ، قال: حدثنا يونس قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح، به نحوه.
قلت: في إسناده، دراج ـ بتثقيل الراء وآخره جيم ـ ابن سمعان أبو السمح، القاص، صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، تقريب التهذيب (1/ 201) ، لكن لبعض الحديث شاهد من حديث معاذ سبق تخريجه برقم (31) ، ولذا قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 199) :"حسن لغيره".