تمشي على استحياء
عبد الملك القاسم
دار القاسم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... وبعد:
فإن مما تجملت به المرأة عمومًا وابنة الإسلام خصوصًا الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! .
ومن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة.
وحرصًا على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مرغبة للمسلمة , ومحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه .
أسأل الله أن يحسن أخلاقنا, وأن يرزقنا حق الحياء ! إنه ولي ذلك والقادر عليه .
الحياء
الحياء مشتق من الحياة , والغيث يسمى حيًا ـ بالقصر ـ لأن به حياة الأرض والنبات والدواب , وكذلك سميت بالحياء حياة الدنيا والآخرة ؛ فمن لا حياء له فهو ميت في الدنيا , شقي في الآخرة , والحياء علامة تدل على ما في النفس من الخير , وهو إمارة صادقة على طبيعة الإنسان فيكشف عن مقدار بيانه وأدبه .
والحياء خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح , وهو من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرَّها ورغب فيها في مواضع عدة , كما قال - صلى الله عليه وسلم:"والحياء شعبة من الإيمان"وكما قال في الحديث الآخر الذي رواه الحاكم"الحياء والإيمان قرنا جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".
والسر في كون الحياء من الإيمان لأن كلا منهما: داع إلى الخير مقرب منه , صارف عن الشر مبعد عنه , فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات, والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير في شكره .
حياء المؤمنة