وحياءُ المؤمن ملازم له كالظل لصاحبه وكحرارة بدنه لأنه جزء من عقيدته وإيمانه, لأنه كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي إلا بخير , وفي الحديث الآخر"الحياء كله خير".
وقد أثنى الله عز وجل على المرأة التي انحدرت من بيت كريم ظهرت فيه العفة والطهارة, وذلك في قوله تعالى عند ذكر موسى ـ - عليه السلام:
"فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ..."القصص ( 25)
وبلغ من تعظيم أمر الحياء في الإسلام أن بُنِيَ على اعتباره حكمًا شرعيًا , فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجارية يُنْكِحُها أهلها , أتستأمر أم لا ؟ فقال لها - صلى الله عليه وسلم -"نعم تستأمر"فقالت له: إنها تستحي , فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"فذلك إذنها , إذا هي سكتت"رواه البخاري .
الله حيي يحب الحياء !
عن سلمان - رضي الله عنه -, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"إن الله حيي كريم , يستحي أن يرفع الرجل إليه يديه , يردهما صفرًا خائبتين" ( رواه أبو داود )
وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"إن الله تعالى حيِّيٌ سِتِّيِرٌ يحب الحياء والستر , فإذا اغتسل أحدكم فليستتِر" ( رواه ابو داود )
قال ابن القيم: ( وأما حياء الرب تعالى من عبده , فذاك نوعٌ آخر , لا تدركه الأفهام , ولا تكيفه العقول: فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال , فإنه تبارك وتعالى , حييٌّ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرًا,ويستحي أن يعذّب ذا شيبة شابت في الإسلام ) (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مدارج السالكين: ( 2/261) .
قال المباركفوري: ( قوله"إن الله حييٌ"فعيلٌ من الحياء , أي كثير الحياء , ووصفه تعالى بالحياء يُحْمَلُ على ما يليق له , كسائر صفاته , نؤمن بها ولا نُكَيِّفها ) (1) .