فالله عز وجل مع كمال غِناه عن الخلق كلهم , من كرمه يستحيي من هتك العاصي , وفضيحته , وإحلال العقوبة به , فيستره بما يقيض له من أسباب الستر , ويعفو عنه , ويغفر له , ويتحبب إليه بالنعم , ويستحيي ممن يمد يديه إليه سائلًا متذللًا أن يردهما خاليتين خائبتين .
قال المُناوي في ( فيض القدير ) : ( قال التوربشتي: وإنما كان الله يحب الحياء والستر ؛ لأنهما خصلتان تفضيان به ـ أي بالعبد ـ إلى التخلق بأخلاق الله تعالى ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تحفة الأحوذي (9/455) .
قال ابن قيم الجوزية: ( من وافق الله في صفة من صفاته , قادته تلك الصفة إليه بزمامها , وأدخلته على ربه , وأدْنَتْهُ وقرَّبته من رحمته , وصيرته محبوبًا له ؛ فإنه سبحانه رحيم يحب الرحماء , كريم يحب الكرماء , عليم يحب العلماء , قوي يحب المؤمن القوي , وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف , حييٌ يحب أهل الحياء , جميلٌ يحب أهل الجمال , وِترٌ يحب أهل الوتر ) .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( لا يجد عبد صريح الإيمان حتى يعلم بأن الله تعالى يراه, فلا يعمل سرَّا يفتضح به يوم القيامة ) .
قال الجُنَيد: ( الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير , فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء , وحقيقته: خُلُقٌ يبعث على ترك القبائح , ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق ) .
ما ورد في الحياء من أحاديث
لأهمية الحياء وترغيب الإسلام فيه , وردت جُملة من أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عن الحياء منها:
قال - صلى الله عليه وسلم -"آخر ما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" ( صحيح الجامع )
وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن لكل دين خلقًا , وإن خلق الإسلام الحياء" ( رواه بن ماجه )
وقال - صلى الله عليه وسلم -"الحياء خير كله" ( رواه مسلم )