ورحم الله امرأة فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها , فقال أحدهم: تسأل عن ولدها وهي تغطي وجهها , فسمعته فقالت: ( لأن أرزأ في ولدي خيرٌ من أن أرزأ في حيائي أيها الرجل ) .
وصدق الشاعر:
فتاة اليوم ضيعت الصوابا…وألقت عن مفاتنها الحجابا
فلم تخش حياءً من رقيبٍ …ولم تخش من الله الحسابا
إذا سارت بدا ساق وردف ولو جلست تر العجب العجابا
بربك هل سألت العقل يومًا*أهذا طبع من رام الصوابا
أهذا طبع طالبة العلم إلى الإسلام تنتسب انتسابا
ما كان التقدم صبغ وجه …وما كان السفور إليه بابًا
شباب اليوم يا أختي ذئاب وطبع الحمل أن يخشى الذئابا
شبهة في الحياء
وقال القرطبي رحمه الله:( قد كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يأخذ نفسه بالحياء ويأمر به , ويحث عليه , ومع ذلك فلا يمنعه الحياء من حق يقوله , أو أمرٍ ديني يفعله , تمسكًا بقوله تعالى: { و اللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } [الأحزاب: 53]
وهذا هو نهاية الحياء وكماله , وحسنه واعتداله , فإن من فَرَطَ عليه الحياء حتى منعه من الحق , فقد ترك الحياء من الخالق , واستحيا من الخلق , ومن كان هكذا حرم منافع الحياء , واتَّصف بالنفاق والرياء , والحياء من الله هو الأصل والأساس , فإن الله أحق أن يستحيا منه , فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع ) .
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا يمنعنَّ رجلًا هيبة الناس أن يقول بحقٍ , إذا علمه أو شهده , أو سمعه ُ"رواه ابن ماجه .