عن ابن مسعود - رضي الله عنه -, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم لأصحابه:"استحيوا من الله حق الحياء"قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله , قال"ليس ذاكم , ولكن من استحيا من الله حق الحياء ؛ فليحفظ الرأس وما وعى , وليحفظ البطن وما حوى , وليذكر الموت والبلى , ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا , فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء"
( رواه أحمد )
يحفظ الرأس وما وعى , بجميع حواسه الظاهرة والباطنة , فلا يستعملها إلا فيما يَحِلُّ .
وعن معاوية بن حَيْدَةَ - رضي الله عنه -, قال: قلت: يا رسول الله , عوراتنا: ما نأتي منها وما نذر ؟ قال:"أحفظ عورتك, إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ؟ قلت: يا رسول الله, إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال:"إن استطعت أن لا يرينها أحد, فلا ترينها أحدًا"قلت: يا رسول الله, إذا كان أحدنُا خاليًا:"الله أحق أن يستحيا منه من الناس" ( رواه احمد ) "
وقال بلال بن سعد: ( لا تنظر إلى صِغر الخطيئة , ولكن انظر إلى كبرياء من واجهته بها ) .
وعندما خلا رجلٌ بامرأة فأرادها على الفاحشة فقالت له: انظر هل يرانا من أحد ؟ فقال لها: ما يرانا إلا الكواكب , قالت له: فأين مكوكبها ؟! .
وقد قسم ابن القيم الحياء في كتابه ( مدارج السالكين ) إلى عشرة أوجه: حياء جناية , وحياء تقصير , وحياء إجلال , وحياء كرم , وحياء حشمة , وحياء استصغار للنفس واحتقار لها , وحياء محبة ,
وحياء عبودية, وحياء شرف وعزة, وحياء المستحيي من نفسه.
وذكرها رحمه الله مفصلة , فهي باختصار:
1/ حياء الجناية:
منه حياء آدم - عليه السلام -لما فرَّ هاربًا في الجنة , قال الله تعالى: أفرارًا مني يا آدم ؟ قال: لا يا رب , بل حياءً منك .
ومنه حياء الأنبياء في عرصات القيامة , وليس عندهم ما يزري بمراتبهم العالية السامية .
2/ حياء التقصير: