أما حياؤه من ربه: فما رواه مالك بن صَعْصَعَه - رضي الله عنه: من تردد النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ربه وبين موسى - عليه السلام - , وسؤاله ربه التخفيف حتى جعلها خمسًا ,فقال له موسى - عليه السلام: ( ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ) ,فقال:"سألت ربي حتى استحييت , ولكن أرضى وأُسلِّمْ" ( رواه البخاري )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( سألَتْ امرأةٌ النبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف تغتسل من حيضتها ؟ قالت: فذكرت أنه علَّمها
كيف تغتسل, ثم تأخذ فِرصة من مسك فتَطَّهَّر بها, قالت: كيف أتطهر بها ؟ قال:"تطهري بها , سبحان الله"!! . واستتر بيده على وجهه , قالت عائشة رضي الله عنها: واجتذبتها إلىَّ , وعرفت ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت: تتبعي بها أثر الدم" (رواه مسلم ) ."
حياء الصحابة والصالحين
حياء الصديق - رضي الله عنه -:
خطب الصديق في المسلمين فقال: ( أيها الناس ,استحيوا من الله ؟ فوالله ما خرجت لحاجة منذ بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد الغائط , إلا وأنا مُقنِّع راسي حياءً من الله - عز وجل -) (1) .
وقال - رضي الله عنه -: ( من قلَّ حياؤه قلَّ ورعه , ومن قل ورعه مات قلبه ) وقال: ( من استحيا استخفى , ومن استخفى اتقى , ومن اتقى وقى ) .
حياء عثمان - رضي الله عنه -:
وذكر الحسن البصري عثمان - رضي الله عنه - وحياءه , فقال: ( إن كان ليكون في البيت , والباب عليه مغلق , فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء , يمنعه الحياء أن يقيم صلبه ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مكارم الأخلاق .
حياء أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -:
قال - رضي الله عنه - ( إني لأغتسل في البيت المظلم , فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي, حياءً من ربي - عز وجل - ) (1) .