فهرس الكتاب
الهدف الثاني: الذي يسعى الإسرائيليون إلى تحسين علاقتهم ببلد قريب يملك ثروات طبيعية كبري وسوقًا مهمة للصادرات الإسرائيلية، فضلًا عن أنه يشكل نقطة عبور مهمة أيضًا لدول آسيا الوسطى التي يسعى الإسرائيليون إلى دخول أسواقها. من العوامل التي يحسبها الإسرائيليون أيضًا عند النظر في سياستهم الإيرانية هو عامل العلاقات الوطيدة التي قامت بين البلدين لمدة ثلاثة عقود من الزمن تقريبًا، أي بين عام 1948 و 1979، خلال تلك الفترة تمكنت إسرائيل من بناء صلات وثيقة مع المؤسسات الأمنية الإيرانية خصوصًا السافاك الذي تولى خبراء إسرائيليون تدريبه. وما يلفت النظر هنا أيضًا أن هؤلاء يخططون لدخول السوق الإيرانية بمساعدة شركاء عرب بعدما ساعدهم هؤلاء الشركاء على دخول بعض الأسواق العربية. إن هذه الدعوات الأخيرة تشكل امتدادًا لموقف ليكودي، بل بالأحرى لموقف صقوري إسرائيلي لم يتبدل منذ الثمانينات، ومنذ أن استعر الصراع بين طهران وبغداد ففي تلك الفترة ظهر في السياسة الإسرائيلية ما دعاه الباحث والمؤرخ الإسرائيلي بنيموريس باللوبي الإيراني الذي دعا الغرب إلى مساندة إيران، وتزعم رئيس الحكومة السابق إسحق رابين هذا اللوبي، الذي ضم صقور الإسرائيليين مثل أرييل شارون وبعض الضباط الكبار. وكان إسحق شامير رئيس الحكومة الليكودي آنذاك من المتعاطفين مع هذا الاتجاه، ومن الذين دأبوا على توجيه النصح إلى واشنطن بالتعاون مع إيران.
هذه المواقف تصلح اليوم، في نظر نتن ياهو، لكي تُوظف كمؤشر على نيات حكومة ليكود الطيبة تجاه إيران، وكدليل ملموس على استعدادها للسير على طريق تجديد التعاون مع طهران إلى أبعد مدى يقبل به زعماؤها (9) .