الصفحة 40 من 100

وهكذا فالمسألة لا تحتاج إلى كثير من الإيضاح لبيان مدى تجذر العلاقة وتميزها بين الدولتين. أما إن جئنا للحديث عن الهرطقة الإعلامية والقضايا الخلافية المثارة، فهي لا تعدو كونها تغطيات وأستار لما يجري خلف الكواليس. فمثلًا: هذا التخوف اليهودي من المفاعل النووي الإيراني، فلماذا لا تقوم بضربه مثلما ضربت المفاعل النووي العراقي وينتهي الأمر؟ يقول الصحفي اليهودي «يوسي مليمان» : في كل الأحوال، فإن من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بهجوم على المفاعل النووي الإيراني لأن الآثار السياسية والاستراتيجية المترتبة عليه ستكون كبيرة جدًا، بالإضافة إلى ذلك، فإن عددًا كبيرًا من الخبراء يشكون بأن إيران ـ وبالرغم من حملاتها الكلامية ـ تعتبر إسرائيل عدوًا لها، ويقول مسؤول استخبارات إسرائيلي: إن الشيء الأكثر احتمالًا هو أن الرؤوس الحربية النووية لدى إيران ستؤرق بال دول عربية (10) .

وأما عن عملية السلام والمعارضة الإيرانية لها، فلم يُسجل لإيران موقف مشرف لمعارضة حقيقية واضحة لعملية السلام، اللهم إلا هذا السُباب المعتاد لياسر عرفات واتهامه بالعمالة والخيانة وإضاعة الأمانة، فلم تقم إيران بعرقلة مبادرات السلام الأمريكية في المنطقة، مرورًا باتفاقات أوسلو وحتى واي بلانتيشن، حيث حافظت على موقفها المعلن الرافض والمعادي لهذه الاتفاقات، ولكنها لم تقم بعمل أو ضغط لعرقلتها، كما أنها لعبت دورًا إيجابيًا بارزًا في تهدئة الموقف في جنوب لبنان بعد عملية عناقيد الغضب وشاركت بشكل مباشر وغير مباشر في مفاوضات تشكيل لجنة تفاهم نيسان (أبريل) وتوسيعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت