فهرس الكتاب
للعراق ووجود القوات الأمريكية في الخليج، وبالمشاكل الاقتصادية الإيرانية - فإنها ترتبط باعتبارات تُحمّل إيران مسئوليتها لدول المجلس (1) . أما إن حاولنا أن نجري مقارنة بين هذا الكلام وبين كلام اليوم، فإن الواقع سيخجل من هذه المقارنة. وقد نوافق على هذا التحول، لو كان القاموس الأول مخالفًا لأسس الشرع الحكيم، وقواعد الدين ومفاهيمه الصحيحة، نوافق لكي نعود إلى صوابنا في تصحيح مفهوم الولاء والبراء، ونوافق على ذلك إن كان الطرف الآخر يمارس مع شعبه هذا التحول الإجباري لرده لطريق الحق، وهذا ما لم يحدث، ولن يحدث مع الروافض أبدًا. لقد انقلبت إيران بين عشية وضحاها من مهددة لأمن المنطقة بأطماعها الفارسية التوسعية، ومحاولاتها زعزعة استقرار المنطقة، والعمل على قلب أنظمة حكمها، وتصدير الثورة، انقلبت إلى الجارة الكبرى، والقوة التي يجب أن يكون لها دور في ترتيب أمن المنطقة، ولا بد من طوي صفحة الماضي، بكل ما فيها من قواميس اللعائن وبنوك الأموال التي ضخت للعراق لإيقاف أطماعها. وحسبوا أن إيران تتسامح وتصفو مثلما هي الأخلاق العربية الكريمة!! لقد جاء التحول في العلاقات العربية الإيرانية سريعًا وجذريًا بشكل يدعو إلى القلق والخوف، من سرعة تنفيذ ما جاء في خططهم الخبيثة. إن الموقف العربي الجديد مع إيران جاء مفاجئًا وسريعًا، ومتزامنًا كذلك مع التقارب الأمريكي والغربي الإيراني، فهل كانت هناك نصائح وتوجيهات بالإسراع العربي إلى إيران، من غير تأن ولا نظر في العواقب كما هي العادة في القرارات المصيرية، التي لا يدفع ثمنها إلا الشعوب، يجئ التقارب العربي مع إيران بدون معرفة الأهداف ولا الدوافع إن قارنّا بينه وبين أهداف الغرب ويهود، فواعجبًا من أمة ضحكت من جهلها الأمم. فمع مطلع العام 1997م، وقبل انتخابات الرئاسة الإيرانية، أفصحت إيران عن سياسة جديدة تجاه دول الخليج. وفي زيارته للسعودية في مارس 1997، أشار علي أكبر