فهرس الكتاب
أما الفحوى الرئيسية في ذلك التقرير فكان ما أورده عن سعي طهران إلى تطوير صاروخ باليستي أرض - أرض يصل مداه إلى 3 آلاف كلم، الأمر الذي وصفه وزير الأمن الألماني آنذاك بأنه سيوفر لإيران القدرة على تهديد قلب القارة الأوروبية بواسطة قواتها الصاروخية الهجومية. وكان ممكنًا، للوهلة الأولى على الأقل استبعاد دقة معلومات التقرير الألماني واعتبار ما جاء فيها من باب المبالغة والتهويل بالخطر الإيراني الآتي خصوصًا أن صدورها تزامن مع حملة ديبلوماسية وإعلامية متناسقة وحادة شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على جهود إيران وبرامجها المفترضة لتطوير قدراتها الصاروخية، ومساعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل كيماوية وبيولوجية ونووية. لكن المسألة لم تكن بهذه البساطة، فالمعلومات التي بدأت في التجمع لدى الدوائر الدفاعية الغربية اتسمت بقدر من الدقة والتفصيل، كما أن حيزًا منها جاء عن طريق مصادر رسمية وشبه رسمية وصناعية في دول كان يفترض أن لها علاقة مباشرة بمساعدة طهران على تنفيذ تلك البرامج، لذلك لم يكن مستغربًا أن تتركز الانتقادات والاتهامات الأميركية والإسرائيلية خلال السنوات الماضية على روسيا مثلًا، باعتبار أنها عملت على تزويد إيران مواد وأجزاء ومكونات أساسية لتطوير الصواريخ الباليستية وإنتاجها، وانطبق الأمر نفسه أيضًا على دول أخرى من جانب جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، إلى جانب كل من الصين وكوريا الشمالية. فالبرامج الإيرانية كانت تتسم بجدية بالغة، وكان العمل جاريًا عليها منذ سنوات عدة بهدف منح إيران ـ على مراحل متتابعة ـ قدرات ردع استراتيجي تتمتع بمستوي عال من الصدقية بفضل إمكاناتها الهجومية والتدميرية على مسافات بعيدة، الأمر الذي يوفر لطهران الموقع السياسي والاستراتيجي الذي تطمح إلى احتلاله إقليميًا ودوليًا. لقد شرع الإيرانيون في العمل على تحقيق مرحلة ثالثة وحاسمة من مراحل برنامجهم الصاروخي