التنبيه الثاني:
في أهمية معرفة الكيفيات، والهيآت التي مر بها الغناء قبل الإسلام، وعند مجيء الإسلام، وبعد مجيئه، في تصور مدى ما كان عليه الموقف الشرعي تجاه هذه القضية، فموقف الشرع تجاه الغناء حينما كان بغير الدفوف، ليس كموقفه من الغناء مع الدفوف.
وموقف الصحابة بعد وفاة النبي - ' - من الغناء بآلات اللهو والمعازف ليس كموقفهم من الغناء مع الدف، أو من غير دف، وكذلك التابعين من بعدهم.
وهذه المواقف الشرعية من النبي- ' - ومن صحابته تجاه الغناء المتغايرة بحسب تغاير هيئات الغناء وأحواله هي التي أحدثت الفجوة - إما بغير قصد، وإما بقصد وهوى، وإما بتقليد - في فهمها عند المبيحين للغناء بإطلاق.
فخلطوا بين هذه المواقف الشرعية من الغناء، و بين النصوص الأخرى والوقائع العينية المتعددة الاحتمالات، واستغلوها - شعروا أم لم يشعروا - في تأييد رأيهم بإباحة الغناء مطلقًا.
ولذا فإن الحديث عن مراحل الغناء سيكون عبر ثلاث نقاط: