النقطة الأولى: المرحلة التي مر بها الغناء قبل الإسلام.
كان الغناء قبل الإسلام معروفًا عند أهل المدن والعمران الذين عاشوا حياة الترف وانهمكوا في الملذات، وانغمسوا في الشهوات بعد أن توفرت لهم أسباب المعيشة الهنيئة، ومقومات الحياة الأساسية، كما هي العادة في النفس البشرية حين يكثر عندها الفراغ ولم تشغل بالطاعة وبما يعود عليها بالنفع في دينها أو دنياها، حينها تكون النتيجة الطبيعية وهي الانشغال بغير ذلك مما قد يكون له الأثر السلبي على الدين أو الدنيا.
ولذا كثر الغناء والتفنن فيه وبآلاته ومعازفه عند فارس والروم، ولم يكن للعرب آنذاك اهتمامٌ يذكر بالغناء وآلات الملاهي سوى البدائي منها كالدف والمزمار لانهماكهم في طلب المعيشة، ومقومات الحياة الأساسية، ولانشغالهم كذلك بالحروب الطاحنة بينهم في جزيرة العرب [1] .
إذًا فالغناء الذي كان عند العرب قبل الإسلام:
هو الغناء البدائي من الحداء والنصب من غير آلات طرب ومعازف، أو مع البدائي منها كالدف والمزمار. فالغناء عندهم يشمل النوعين السابقين.
النقطة الثانية: المرحلة التي مر بها الغناء عند مجيء الإسلام.
(1) ينظر"مقدمة ابن خلدون": ص 100 - 101.