في هذه المرحلة يغنينا عن الكلام فيها ما سطره يراع الحافظ ابن رجب - رحمه الله - حيث يقول:"ولا ريب أن العرب كان لهم غناء يتغنون به، وكان لهم دفوف يضربون بها، وكان غناؤهم بأشعار الجاهلية من ذكر الحروب وندب من قتل فيها، وكانت دفوفهم مثل الغرابيل، ليس فيها جلاجل، كما في حديث عائشة، عن النبي - ':"أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال"خرجه الترمذي وابن ماجه، بإسناد فيه ضعف."
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص لهم في أوقات الأفراح، كالأعياد والنكاح وقدوم الغيّاب في الضرب للجواري بالدفوف، والتغني مع ذلك بهذه الأشعار، وما كان في معناها.
فلما فتحت بلاد فارس والروم ظهر للصحابة ما كان أهل فارس والروم قد اعتادوه من الغناء الملحن بالإيقاعات الموزونة، على طريقة الموسيقى والأشعار، التي توصف فيها المحرمات من الخمور والصور الجميلة المثيرة للهوى الكامن في النفوس، المجبول محبته فيها، بآلات اللهو المطربة، المخرج سماعها عن الاعتدال، فحينئذٍ أنكر الصحابة الغناء واستماعه، ونهوا عنه، وغلظوا فيه.
حتى قال ابن مسعود - رضي الله عنه: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت