الصفحة 13 من 42

الماء البقل. وروي عنه مرفوعًا. [1]

وهذا يدل على أنهم فهموا أن الغناء الذي رخص فيه النبي- صلى الله عليه وسلم - لأصحابه لم يكن هذا الغناء، ولا آلاته هي هذه الآلات، وأنه إنما رخص فيما كان في عهده، مما يتعارفه العرب بآلاتهم.

فأما غناء الأعاجم بآلاتهم فلم تتناوله الرخصة، وإنْ سمي غناء، وسميته آلاته دفوفًا فإن غناء الأعاجم بآلاتها يثير الهوى، ويغير الطباع، ويدعو إلى المعاصي، فهو رقية الزنا [2] .

وغناء الأعراب المرخص فيه، ليس فيه شيءٌ من هذه المفاسد بالكلية البتة، فلا يدخل غناء الأعاجم في الرخصة لفظًا و لا معنى؛ فإنه ليس هنالك نصٌ عن الشارع بإباحة ما يسمى غناء ولا دفًا، وإنما هي قضايا أعيان، وقع الإقرار عليها، وليس لها من عموم.

وليس الغناء والدف المرخص فيهما في معنى ما في غناء الأعاجم ودفوفها المصلصة؛ لأن غناءهم ودفوفهم تحرك الطباع وتهيجها إلى المحرمات، بخلاف غناء الأعراب، فمن قاس أحدهما على الآخر فقد أخطأ أقبح الخطأ، وقاس مع

(1) أثر ابن مسعود - رضي الله عنه - صحيح، وقد اعترض عليه بالانقطاع بينه وبين إبراهيم النخعي، وسيأتي الجواب عن هذا الاعتراض - إن شاء الله - في الملحق رقم: (1) .

(2) كيف بالحافظ ابن رجب - رحمه الله - لو رأى ما وصل إليه حال الغناء وأهله اليوم؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت