ظهور الفارق بين الفرع والأصل، فقياسه من أفسد القياس وأبعده عن الصواب"أ. هـ [1] "
إذًا فالغناء الذي كان في عهد النبي - ' - هو الغناء البدائي من الحداء والنصب من غير آلات طرب ومعازف، أو مع البدائي منها كالدف والمزمار.
ومع هذا فقد كان مستقرًا عند الصحابة أن الدف والمزمار من لهو الشيطان وأنه باطل يصد عن سبيل الله كما قال أبو بكر - _ - حينما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جاريتان، تغنيان بغناء الأنصار يوم بُعَاث، والنبي صلى الله عليه وسلم متغَشٍّ بثوبه، فانتهرهما وقال: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله - ' -؟!.
فكشف النبي - ' - عن وجهه فقال: دعهما إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا، فلما غفل غمزتهما فخرجتا" [2] ."
قال ابن رجب - ':"وفي الحديث ما يدل على تحريمه في غير أيام العيد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل بأنها أيام عيد، فدل على أن المقتضي للمنع قائمٌ، لكن عارضه معارضٌ وهو الفرح والسرور العارض بأيام العيد."
وقد أقر أبا بكر على تسمية الدف مزمار الشيطان، وهذا يدل على وجود المقتضي
(1) "فتح الباري"لابن رجب: (6/ 77 - 78) .
(2) أخرجه البخاري: [949، 952، 987، 2906، 3529،] ومسلم: [892] وغيرهما.