الصفحة 24 من 42

والفرق بين السماع والاستماع جليٌ للغاية، فالسماع يكون من غير قصد للإنسان، والثاني بقصد من المستمع وإصغاء [1] .

يقول ابن قدامة في رده على ابن الحنبلي:"أخطأتم النظر وجهلتم الفرق بين فعل النبي وفعلكم فإن المنقول عن النبي السماع له، وأنتم تفعلون الاستماع والسماع غير الاستماع"

ثم قال:"وأعجب مما عجب منه إمام مدرس مفت لا يفرق بين السماع والاستماع ولا بين الغناء والحداء، ولا بين حكم الصغير والكبير" [2] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في إيضاح الفرق بين السماع، والاستماع وبأيهما يتعلق الحكم الشرعي:"والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع، لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية، لا بما يحصل منها بغير الاختيار."

وكذلك في اشتمام الطيب إنما ينهى المحرم عن قصد الشم، فأما إذا لم يقصده فإنه لا شيء عليه، وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس من السمع،

(1) وينظر كتاب"أحكام السماع والاستماع في الشريعة الإسلامية"ص15.

(2) "الذيل على طبقات الحنابلة"لابن رجب: (4/ 198) وبتحقيق الدكتور /عبد الرحمن العثيمين: (3/ 433 - 434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت