أحب أن أقول أولًا: إن المسائل التي اختلف فيها أهل العلم وتجد لهم فيها أكثر من قول، لا تخلو من أن تكون مسائل خلافية، أو مسائل اجتهادية ولكلٍ منهما أحكام.
و الشيخ عبد الله الجديع قد خلط هنا بين أحكامهما، ولا أدري لماذا؟
ولبيان الفرق بينهما أقول:
إن المسائل الاجتهادية هي المسائل التي ليس فيه نص من الكتاب، أو السنة، أو إجماع، أو فيها نصٌ ولكن متردد بين احتمالين أو أكثر مثال ذلك حينما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة لا يصلي أحدكم العصر إلا في بني قريضة، حيث اختلف الصحابة حين دخل وقت العصر، فقال بعضهم إنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منا الاستعجال في المسير إلى بني قريضة، لا عدم الصلاة إذا دخل وقتها، فصلوا.
وأخذ آخرون بظاهر اللفظ فقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن لا نصلي العصر إلا في بني قريضة وإن تأخر وقتها فلم يصلوا حتى وصلوا بني قريضة فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -لم ينكر على أحد من الفريقين صنيعه.
ومثله الخلاف في معنى القرء في قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) أهو الحيض، أم الطهر.