الصفحة 27 من 42

وأما المسائل الخلافية فهي التي قام الدليل عليها من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس ظاهر جلي، فهذا النوع لا تسع المخالفة فيه لأحد من الناس كائنًا من كان وهذا هو الذي جرى عليه عمل الصحابة ومن تبعهم من السلف حيث كثر إنكار بعضهم على بعض في مثل هذه المسائل [1] .

وقد بوّب ابن عبد البر لهذا المسألة في كتابه الماتع:"جامع بيان العلم وفضله" (2/ 913) باب:"ذكر الدليل من أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب يُلزم طالب الحجة عنده، وذكر بعض ما خطّأ فيه بعضهم بعضًا وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم ..."فذكر جملة وافرة من إنكار السلف بعضهم على بعض [2] .

و يقول الإمام الشافعي في بيان أنواع المسائل التي حصل فيها خلافٌ والفرق بينهما:"... قلت الاختلاف وجهان، فما كان لله فيه نص حكم، أو لرسوله سنة، أو للمسلمين فيه إجماع لم يسع أحدًا علم من هذا واحدًا أن يخالفه، وما لم يكن فيه"

(1) قد يقول قائل لمَّا كانت هذه المسائل بهذه الدرجة فلمَ حصلت المخالفة ابتداءً؟

ولمعرفة الجواب عن هذا السؤال انظر كتاب:"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى: (20/ 231 - 293) وطبع مستقلًا في المكتب الإسلامي.

(2) وينظر كتاب:"الأضواء الأثرية في إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافية الفقهية"تأليف: الشيخ فوزي الأثري، حيث جمع فيه ما يربو على ثلاثين واقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت