فهرس الكتاب
لم تكن الكهنة عالمة بعظيم ذنبها ومسئوليتها عند الله بسبب تركها الجباة والخاطئين على ما هم عليه . أولئك الكهنة الشرايون للخمورالآكلون للأرز على موائد الخطاة من الأغنياء كانوا قد تركوا الفقراء قائلين انهم خطاة ، أما ذنب الجابي الذي جعله ممقوتًا في نظر الكاهن فهو اضطراره إلى جمع النقود وإيصالها إلى حكومة رومية . وأما الملكوت الذي قد بشر به وانه سيتأسس فانه يجعل الخطاة دائمًا مجرمين ومسئولين في نظر الشريعة وان كلًا منهم يناله العقاب القانوني الذي يستحقه سواء كان غنيًا أو فقيرًا ، سوقة كان أو ملكًا .
ولكي يبين أنموذجًا لكيفية العدل والإنصاف في مؤسسة الملكوت الذي يبشر به قال عليه السلام لشاب يمتدح بالبر والتقوى (اذهب بعّ كل مالك وأعطه الفقراء وتعال اتبعني) (مرقس 21:10) فأمر كهذا لا يرتضيه كاهن يهودي ولا راهب مسيحي ، لأنهم يرون الأنسب أن لا يوزع الغني صدقاته بيده بل يبذلها للفقراء على أيدي الرؤساء الروحانيين .
ثم تأتى إلى الآيات 19-22 هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم ؟ مادام العريس معهم لا يستطيعون أن يصوموا ، ولكن ستأتي أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الأيام ، ليس أحد بخيط رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق ، وإلا فذلك الملء الجديد يأخذ من العتيق فيصير الخرق أردأ ، وليس أحد يضع خمرًا جديدة في زقاق عتيقة وإلا فتشق الخمر الجديدة الزقاق ، والخمر تنصب والزقاق تتلف ، بل يقتضي أن توضع خمر جديدة في زقاق جديد .
كيف يمكن أن تشرح وتفسر هذه الآيات المشكلة التي حيرت كل مفسري المسيحيين وأغلقت أبواب فهمها عنهم وأعمت استعدادهم الفكري ؟ الكنيسة تعتقد أن المقصود بالعريس هو المسيح ، ومهما كانت العقدة ومهما كان المعنى فليس لنا وقت للاشتغال بتفاسير الكنيسة.