فهرس الكتاب
وكانت نظرية اليهود (من يقدر على أن يغفر الخطايا إلا الله وحده) وهي نظرية صحيحة جدًا . ولكن إذا ورد عن الخاطئ نظرية (من يقدر على إبراء المقعد إلا الله وحده) فمن يقدر على رفع الفالج وإزالته من الجسد - وقد عجز علم الطب عن شفائه - يقدر أيضًا على ان يداوي المريض بداء الخطيئة وأن يغفر الذنب ويمحوه من روح المقعد في الحال ، ويمكن فعل كليهما بإذن الله وقدرته فقط . فالحقيقة التي كان يريد المسيح عليه السلام تعليمهم وتفهيمهم هي أن المأمور بالتبشير باقتراب ظهور ملكوت الله كما انه يملك صلاحية وقدرة على شفاء المرضى وأصحاب العاهات فانه بالطبع مأذون بان يغفر ذنوب الخطاة أيضًا . ولكن على أن القدرة على عمل كليهما قد وهبت من الله تعالى . وفي اليونانية (……) بمعنى قدرة، حرية ، صلاحية ، وكذلك مثلها في السريانية (مارا ماريا) بمعنى (ابن آدم أي إنسان كان ابن الإنسان) ولكن المترجمين يتلاعبون ويراوغون في الترجمة ، فان كانت هذه الكلمة تعود إلى المسيح جعلوا معناها ابن الإنسان وإن كانت إلى غيره جعلوا معناها إنسان ، ابن آدم ، بشر. وكذلك كلمة (مار……) فان كان المقصود بها المسيح جعلوا معناها (الرب الإله) وان كان غيره جعلوا معناها (سيد) فيا أسفا على المترجمين بتلك التعبيرات المختلفة !
وإذ كان يمر من الطريق رأى الجاني فقال له .
الآية 14 - (تعال ورائي) بمعنى اتبعني .
الآية 17 - (ليس الأصحاء محتاجين إلى طبيب بل ذوو الملل ، لم آت لادعوا أبرارًا بل خطاة( إلى التوبة) .
تصدى الفريسيون والكهنة لتخطئة المسيح إذ رأوه يأكل مع الجباة والخطاة ، وكان الجواب الذي سمعوه منه (انه قد جاء لأجل تهيئة الخطاة المحتاجين للتوبة وإعدادهم إلى ملكوت الله ، لا لأجل الذين يعرفون أنفسهم انهم أبرار) .