فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 228

يبين المسيح عليه السلام في هذه الآيات المغلقة عين الحقيقة في ثلاثة أمثال ، كما أن الصيام ممنوع في أيام العيد ، كذلك يكون في أيام سرور العرس أضحوكة .

وإذ كان المسيح عليه السلام هو المرسل المبشر بملكوت الله ، فبالطبع يجب أن تنقضي أيام البشارة بالمسرة والفرح لا بالصيام ، وكان يجب على رؤساء الشريعة أن يتقبلوه عليه السلام بالرضا والسرور وحسن القبول بكونه سفيرًا ممتازًا ومبشرًا باقتراب ملكوت الله المخبر عنه سابقًا من قبل أنبياء الله ، ولكنهم كانوا يتهمون تلاميذه بعدم الصيام ، وكانت شريعة موسى قد أمرت بصوم ثلاثة أيام في السنة وكثرت بعد ذلك أيام الصيام ، وهنا لا ينسخ المسيح الصيام، بل يبين ما يؤيده ويؤكده ، يريد أن يقول لعلماء اليهود (صوموا وصلوا واكثروا صلواتكم وصيامكم بقد ما تشاؤن ، ونفذوا أحكام الشريعة الحرفية الضيقة بقدر ما تشتهون ، ولكن صلواتكم وصيامكم لا تنفعكم ولا تغني عنكم شيئًا ما دمتم لا تؤمنون بي وبالذي أرسلني ، إنما انتم ثوب بال وزقاق قديمة ، قلوبكم قد ران عليها الصدأ والظلمة ، وأدمغتكم قد تبلدت بأبخرة الخمور ، أنا أقول لكم انه قد اقترب ملكوت الله الذي مات آباؤكم وأجدادكم في أمله وانتظاره ، فآمنوا وافرحوا ، وطهروا قلوبكم بالتوبة ، واعدوا أدمغتكم القديمة لفكرة لتجدد ولإصلاح ، ولعلكم لا تكونون في قيد الحياة عند ما يتأسس ملكوت الله ، فعلى كل حال تجدون النجاة وتنالون الحياة الأبدية لأنكم آمنتم برسالتي وبشارتي ، ولا يتم الأمر بذلك ، هو ليس بتوبتكم فقط ، بل أنا أقول لكم: لا يبطل حرف ولا حركة من الشريعة حتى تزول الأرض والسماء لان صاحب الشريعة هو الله تعالى ، ولن تغير يد إنسان اصغر حكم من الشريعة المذكورة إلا بإذنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت