فهرس الكتاب
بيد أن الله سيؤسس ملكوتًا واسعًا أبديًا ، وهذا الملك الإلهي لا يتأسس لليهود خاصة ، بل هو لجميع البشر عامة ، بناء عليه ستنسخ بعض الأحكام المتعلقة بطائفة بني إسرائيل ، فافهموا هذه النقطة واستعدوا لها ، لا تخافوا مني ، لا تكونوا حمقى وأغبياء ، لست بمعتد على شريعتكم ، ولا جئت لتأسيس دين أو ملكوت ، إنما أنا بشر ، وبعد إكمال التبليغ على ما أمرت به أغيب عنكم واذهب راجعًا إلى الله ربي .
إن الأمثال التي في الآيات المذكورة تحتوي على معان بعيدة الغور لم يتمكن من الغوص عليها وإدراكها حتى اكبر الأعزة من معلمي الكنيسة ، وهنا يضرب المسيح عليه السلام الأمثال بأحب الأشياء وأشهاها إلى علماء الدهر ، بالكسوة والخمر ، بالخمر الجديدة ، وقطع الجوخ الجديدة ، بالزقاق القديمة والملابس الخلقة ، جديد ، عتيق، متين وبال . الجديد سيحيا والبالي محكوم عليه بالفناء والزوال وبكتابة هذه التشبيهات يريد المسيح عليه السلام أن يقول جئتكم ببشارة جديدة ، ولكن مع الأسف لا أتمكن ان أسعفكم بما تشتهون ، كروشكم وبطونكم قد انتفخت بالشراب والمسكر ، ومعدكم أفسدتها البطنة ، أجسادكم كجلد الخنزير كزقاق الشراب ، وروائحكم الكريهة كبراميل الخمر الملقاة في فناء الحانات تنفر العالم ، أما شراب الملكوت فشراب جديد ، ليس من عصارة العنب ، ولكنه علم الشريعة الاحمدية الغراء ، الذي يسكر أبناء الملكوت بالعشق الإلهي ، لأن طالبي الحقيقة الظامئين للنهل منها ليس الشراب بالذي يرضيهم ويسكرهم ، بل ماء الحياة المتفجر من آيات القرآن الجليلة ، وأما الذين لهم أبدان تشابه كوؤس الشراب فلا يتسنى لهم أن يظهروا بالفكر السالم وحسن العبودية الضروريين لعبادة الله والسجود له .