فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 228

أقول ألم يتضح أن عيسى هذا ابن آدم الذي اغرق الفريسي الهرم في الحيرة شيء ، وابن آدم الذي لا يزال في السماء وسينزل أخيرًا شيء آخر ؟

فهذا كلام قاله المسيح عليه السلام حينئذ بفمه في ارض فلسطين بلغة أمه ، وبعد مائتين أو ثلاثمائة سنة ظهرت في الوجود ترجم يونانية عن الكلام الذي فقد متنه ، والفلاسفة يتفلسفون فيه ويخرجون من العدم معاني أخرى يصورونه بها وها هو ذا سيدنا عيسى عليه السلام يبين ويعلن في جميع مواعظه ومحاوراته بكمال الإخلاص والصدق ان كلام ملكوت الله هو كلام التوحيد ، ومن البديهي أن عيسى الذي لم يرض أن يخاطب بعنوان (الكريم ، الصالح) لا يقبل أن يكون مساويًا لله أو متحد الجوهر (أي الذات) مع الله (1) .

ب- يبين كلام ملكوت الله علنًا ان أبناء الملكوت لا يجدون أي كلفة أو صعوبة في التوبة والاستغفار والصلاة والسجود لأجل التقرب إلى الله ، وقد بلغنا سيدنا عيسى عليه السلام أن لا حاجة إلى توسط أي شخص ثالث بين الله وعبده وان ذلك ممنوع البتة . لا حاجة إلى الشفعاء والكهنة والقسيسين والمعلمين عنده . وان الشفيع المطلق لأبناء الملكوت هو التوحيد لا التثليث .

(1) هلا يفطن العيسويون إلى كلام المسيح نفسه عليه السلام إذ يقول: (لان أبي اعظم مني) - يوحنا 28:14 - فأين المساواة بالله ؟ يا للعناد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت