فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 228

حضرة المسيح لم يحرز التوفيق (1)

تحقق أن المسيح عليه السلام لم يقصر في وظيفته التي أمر بإيفائها ، ولكن الملا من علماء القوم وأشرافهم لم يقدروا عيسى عليه السلام حق قدره إذ كان يجوب قرى ارض كنعان بالفقر والفاقة ماشيًا على قدميه ، يشفي المرضى ويدعو الخطاة إلى الصلاح . ولا شيء اصعب من تفهيم الكلام وبيان الحقيقة وتثبيت قواعد الإصلاح في قوم لم يكونوا على شيء من الثقافة ولا التربية الأولية ليكون لهم نصيب من الأفكار العامة على الأقل ، وإذا ما اظهر علماء الملة وكبارها المخالفة لفكرة التجديد ، فمن الطبيعي أن يقلدهم جهالها ضعفاء الفكر والشعور ، وان الذين أحرزوا المقامات العالية والمنافع الشخصية وهم الفريسيون المراءون المتعصبون الذين كانوا يحذرون استنارة العامة قد اسروا الحسد واظهروا العداوة والبغضاء لذلك الشاب مرشد الملة إلى الانتباه والى مخافة الله .

لنقايس بين فقر المسيح عبد الله المجدد وزهده وبين الثروة والشرف والجاه الذي كان لرؤساء الكنيس الروحانيين الذين يدعون أن المعاني المخالفة لتفسير العلماء المتقدمين تضر بالأمة (2) فبقدر ذلك الفرق العظيم بينهما كان عمق جهل الأمة العاجزة عن إدراك ذلك .

لابد لمن يريد أن يؤسس دينًا أو دولة من اتخاذ كل الوسائل المشروعة لذلك وتطبيقها على اكمل صورة لإدراك الظفر والفوز بمطلوبه ، وأما المسيح عليه السلام فقد توسل بفكره معنوية فقط هي عبارة عن إنجيل وبشارة بأمر عظيم ، على أن الفكرة والعقيدة بغير سلاح ولا قوة لا تؤثر في قوم قلوبهم كالحجارة أو اشد قسوة .

(1) مما يدل على أن المسيح كان قليل الأمل في استفادة قومه من بشارته قوله - بعد مثل ضربه لهم - ولكن متى جاء ابن الإنسان ألعله يجد الإيمان على الأرض لوقا 18: 1-8 .

(2) **) وكذلك يقول اليوم بعض علماء الدين من المسلمين - هذا وقد ورد في الحديث عن نبينا الأكرم (ص) (لنتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت