فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 228

ولكن في الطبعة الثانية والثالثة وما بعدهما على التوالي نجد أن المعلم قد صار ربًا وإلهًا والخوجه عيسى قد صار نازلًا من السماء إلى الأرض ، راكبًا على السحاب ، محاط بالملائكة قاضي يوم المحشر ، وحاكمه ، جامعًا كل بني جنسه إلى محكمة العالم الكبرى وكل ذلك صار وتم في ظرف سنة واحدة (1) .

فالمأمور بالتبشير بكلام ملكوت الله هو عيسى الأول عليه السلام ، كأن ملك الملكوت وصاحبه ، ليس لله ، وكأن الكلام ليس لله والملكوت ، بل كل ذلك لعيسى الثاني ، ومن العبث أن يبحث عن الإنجيل الرابع حتى الآن ، فليس هناك بحث عن ولادة المسيح وطفولته ، بل انه يومئ إلى أن (كلمة الله) و (ابن الله) تجسد وصار أنسانا .

فهلموا بنا نبحث الآن لنجد الغاية المقصودة بالذات من تلك الكتب المحرفة إلى هذه الدرجة ولنبرهن عليها ، وإن كان من الصعوبة بمكان فإنما مثل الأناجيل الأربعة وغايتها كمثل الماس يلمع بين الرمال ، والحقيقة كاللآليء مشعشعة مرصعة بكل حسنها وجمالها بين تلك السطور والصحائف ، فلا آيات المرذولين الموضوعة ولا مداد المحرفين يستطيعان إخفاء تلك الأشعة الساطعة الحقيقية وتلويثها ، وكما ان معاول المنقبين تمكنت من فتح ثغرة في هرم مصر الكبير فكشفت عن موميات الفراعنة المطمورة في رحمه ، ونقضت حفرت أسس نينوا وبابل وتسنى لها إخراج مكتبات آثوريا القديمة إلى الميدان ، فكذلك قلم هذا الكاتب الصغير أيضًا سيتمكن من كشف الغاية الحقيقية للإنجيل الشريف ووضعها أمام أنظار خيرة كل العالم بعون الله تعالى .

(1) إن الأناجيل الثلاثة المسماة (سينوبتيك) تروي أن المسيح مارس النبوة سنة واحدة ، وتكتب انه بعد اعتماده انسحب إلى قطعة الجليل حيث كان يجتهد بالتبشير بملكوت الله . وبمناسبة عيد الفصح جاء إلى (أورشليم) القدس وهناك قبض عليه وصلب ، أما يوحنا فيروي أن المسيح قضى ثلاثة أعياد فصح في مدة نبوته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت