فهرس الكتاب
ولكن في الطبعة الثانية والثالثة وما بعدهما على التوالي نجد أن المعلم قد صار ربًا وإلهًا والخوجه عيسى قد صار نازلًا من السماء إلى الأرض ، راكبًا على السحاب ، محاط بالملائكة قاضي يوم المحشر ، وحاكمه ، جامعًا كل بني جنسه إلى محكمة العالم الكبرى وكل ذلك صار وتم في ظرف سنة واحدة (1) .
فالمأمور بالتبشير بكلام ملكوت الله هو عيسى الأول عليه السلام ، كأن ملك الملكوت وصاحبه ، ليس لله ، وكأن الكلام ليس لله والملكوت ، بل كل ذلك لعيسى الثاني ، ومن العبث أن يبحث عن الإنجيل الرابع حتى الآن ، فليس هناك بحث عن ولادة المسيح وطفولته ، بل انه يومئ إلى أن (كلمة الله) و (ابن الله) تجسد وصار أنسانا .
فهلموا بنا نبحث الآن لنجد الغاية المقصودة بالذات من تلك الكتب المحرفة إلى هذه الدرجة ولنبرهن عليها ، وإن كان من الصعوبة بمكان فإنما مثل الأناجيل الأربعة وغايتها كمثل الماس يلمع بين الرمال ، والحقيقة كاللآليء مشعشعة مرصعة بكل حسنها وجمالها بين تلك السطور والصحائف ، فلا آيات المرذولين الموضوعة ولا مداد المحرفين يستطيعان إخفاء تلك الأشعة الساطعة الحقيقية وتلويثها ، وكما ان معاول المنقبين تمكنت من فتح ثغرة في هرم مصر الكبير فكشفت عن موميات الفراعنة المطمورة في رحمه ، ونقضت حفرت أسس نينوا وبابل وتسنى لها إخراج مكتبات آثوريا القديمة إلى الميدان ، فكذلك قلم هذا الكاتب الصغير أيضًا سيتمكن من كشف الغاية الحقيقية للإنجيل الشريف ووضعها أمام أنظار خيرة كل العالم بعون الله تعالى .
(1) إن الأناجيل الثلاثة المسماة (سينوبتيك) تروي أن المسيح مارس النبوة سنة واحدة ، وتكتب انه بعد اعتماده انسحب إلى قطعة الجليل حيث كان يجتهد بالتبشير بملكوت الله . وبمناسبة عيد الفصح جاء إلى (أورشليم) القدس وهناك قبض عليه وصلب ، أما يوحنا فيروي أن المسيح قضى ثلاثة أعياد فصح في مدة نبوته .