فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 228

(غاية الإنجيل الشريف عبارة عن ملكوت الله)

إن مقصودي من هذا العنوان (الإنجيل الشريف) ليس عبارة عن كتاب أو جملة كتب مرقومة ، بل هو عبارة عن الآيات والوحي الذي نزل من عند الله تعالى على حضرة المسيح عليه السلام ، الذي بلغه النبي المشار إليه شفاها إلى تلاميذه وأصحابه في شأن (ملكوت الله وكلام الملكوت) ومن المحقق انه لم تكتب آية واحدة من الآيات والإلهامات الربانية النازلة على المسيح عليه السلام في بحر السنة أو السنتين سواء أكان فيما يخص ملكوت الله وكلامه أو فيما خاطب به بني إسرائيل ، وإنما بلغها المسيح بصورة المشافهة وتنوقلت عنه كذلك بالشفاه .

فالمسيح عليه السلام بلغ الإنجيل لتلاميذه وسامعيه ، والحواريون بلغوه مضمون ذلك الإنجيل ومعانيه إلى أخلافهم ، ولكننا لا نراهم قد كتبوا شيئًا من ذلك ، على أنه لم يكن من ضرورة للكتابة ، لان الملكوت قد اقترب ، وكان من المحتمل أن يتأسس الملكوت والتلاميذ في قيد الحياة ، وحينئذ تظهر أسرار الملكوت بكل نورها ماثلة ساطعة ، فالان اصبح من البديهي أن اكثر من ثمانين في المئة من أقوال المسيح عليه السلام المروي إلقاؤها وسماعها من فمه المبارك في الأناجيل الثلاثة عائدً إلى ملكوت الله ، مثال ذلك ، إننا إذا طالعنا باختصار كتاب مرقس المتقدم تاريخًا على غيره ، نرى أن المقصود والغاية من جميع التعاليم والكلمات المعزوة إلى المسيح عليه السلام في أبوابه الستة عشر التي يشتمل عليها الكتاب المذكورهو (ملكوت الله) ولنذكر من الخمسة والأربعين آية التي يشتمل عليها الباب الأول من مرقس ما يعود إلى المسيح نفسه على الوجه الآتي:

الآية 15 - يعظ بإنجيل الملكوت قائلًا قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل (بالبشارة) .

الآية 25- قوله للروح النجس (اسكت واخرج منه) .

الآية 38 - قوله للتلاميذ (لنذهب إلى القرى المجاورة لأعظ هناك أيضًا لأني لهذا خرجت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت